قندهار 2 .. والفتنة الكبرى بقلم حسين مرسي

قندهار 2 .. والفتنة الكبرى  بقلم حسين مرسي

 

الدعوة التي أطلقها البعض لثورة إسلامية وعدم الرجوع إلا بعد الإطاحة بالنظام الحاكم وبرئيس الدولة المنتخب مع رفع المصاحف .. وتهديد الشرطة والجيش بوجود احتياطات للمواجهة المسلحة معهم .. هذه الدعوة هي في حقيقتها دعوة لاستنساخ احداث الفتنة الكبرى في عهد على بن أبي طالب عندما رفض معاوية بن أبي سفيان والي الشام وقتها مبايعته إلا بعد أن يسلمه على قتلة عثمان بن عفان .. وكان ما كان من أحداث الفتنة الكبرى التي كانت بداية الفرقة والاختلاف بين المسلمين منذ ساعتها وحتى الآن ..

بدأت الفتنة الكبرى عندما انتهى الخلاف إلى القتال والمواجهة المسلحة بين جيشين كل جنودهما من المسلمين ومن أكابر الصحابة أمثال عمرو بن العاص وعمار بن ياسر والكثير من الصحابة الذين جمعوا القرآن ورووا الحديث الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم .. ولكن الخلافات على السلطة فرقت ما بينهم حتى أوصلتهم للقتال وسفك دماء المسلمين

كان جيش على يتقاتل مع جيش الشام الذي يقوده معاوية نهارا ثم ينفصلان ليلا ليبدأ جند الجيشين في الصلاة والعبادة وقراءة القرآن والدعاء بطلب النصر على الجيش الآخر رغم أنه جيش من المسلمين أيضا .. فكل فريق يرى أنه على الحق وأن الآخر يستحق القتل .. بل كانوا يرون من يسقط من الجيشين شهيدا .. منتهى التناقض

واستمر القتال وسقط القتلى بالآلاف حتى يقال أن جيش على سقط منه حوالي 25 ألفا بينما سقط من جيش معاوية ما يقارب هذا العدد .. أي أن القتلى في الجيشين يزيدون عن خمسين ألفا من المسلمين حافظي القرآن والحديث والسبب الخلاف على الحكم

يبقى أن نذكر أن جيش علي وصل عدده إلى مائة وعشرين ألفا .. وجيش معاوية من الشام وصل تعداده إلى تسعين ألفا أو يزيد .. وهو أكبر تعداد لجيش في هذه الفترة ..فجيش المسلمين في موقعة اليرموك على سبيل المثال وبكل ما حققه من انتصارات لم يتجاوز عدده 35 ألف جندي .. في حين أن جيش على وجيش معاوية اللذين وقعت بينهما المواجهة كان يزيد مجموعهما على مائتين وعشرين جنديا مات منهم خمسون ألفا في قتال أقل ما يقال عنه أنه الفتنة الكبرى التي قسمت المسلمين من وقتها وحتى الآن فظهرت الفرق والشيع المختلفة وظهر الشيعة الذين تشيعوا لعلي بن أبي طالب والسنة الذين يخالفونهم رغم أن الجميع مسلمون

والآن تريد الجبهة السلفية و غيرهم من خوارج العصر أن يعيدونا لعصر الفتنة الكبرى فيخرج علينا المنسق العام للجبهة ويؤكد أن يوم 28 نوفمبر سيكون يوما فاصلا في تاريخ مصر وسيكون ثورة إسلامية يرفع فيها الشباب المسلم المصاحف والسلاح ولن يعود ادراجه إلا بعد أن ينهي حكم العسكر .. بينما يخرج آخر من نفس الفصيل ليؤكد أن هذا اليوم سيكون قندهار الثانية التي ستتحول فيها مصر إلى دولة إسلامية

مرة أخرى يحاول هؤلاء جر مصر إلى قتال بين المسلمين وبعضهم البعض .. مرة أخرى يريدون إشعال الفتنة التي لم تنته بين المسلمين منذ موقعة الجمل وموقعة صفين التي التقى فيها جيش على وجيش معاوية بأكبر جيوش إسلامية وأكبر عدد من القتلى ولا أقول من الشهداء كما يروى الرواة الذين وصفوا المعركة بكل دقة

مرة أخرى يحاول البعض أن يشعل النار في مصر لتتحقق المؤامرة الكبرى على مصر .. مؤامرة حرق مصر وتدميرها وتقسيمها بعد أن فشلت كل المحاولات منذ 25 يناير 2011 وحتى الآن

فشلوا عندما أرادوها حربا أهلية وفشلوا عندما أرادوها فوضى وقتل وتخريب ولم يحدث .. وفشلوا في توريط الجيش أكثر من مرة في هذه الحرب الأهلية وانتهى الأمر بحكمة قادة الجيش .. وفشلوا في توريط الجيش مرة أخرى في الدخول في مواجهات خارجية في العراق وفي غيرها.. ثم فشلوا في تشتيت الجيش في أكثر من جبهةومازال جيش مصر متماسكا يواجه المؤامرت والفتن بقوة وتماسك رغم شدة وعنف المواجهة التي يروح ضحاياها الكثير من رجال الجيش والشرطة بل ومن المواطنين الأبرياء كل يوم وكل ساعة

الآن يريدونها فتنة كبرى مثلما كانت بين جيش معاوية وجيش على عندما ظهرت بوادر النصر لجيش علي فلجأ معاوية ومعه عمرو بن العاص للمكيدة ورفعوا المصاحف على أسنة الرماح فحدث ما حدث .. والآن يريدون رفع المصاحف في المواجهة مع الجيش والشرطة في مصر لتتكرر موقعة صفين مرة أخرى بنفس السيناريو ونفس الخطوات مع اختلاف الأشخاص .

لعن الله الفتنة .. ومن دبر لها ومن دعا لها .. وحفظ الله مصر من كيد أبنائها الذين يدعون كذبا حبهم لها في الوقت الذي يدبرون لخرابها

وإلى كل مصري يعيش على أرض مصر .. احذروا الفتنة التي يريد البعض أن يوقعكم فيها .. احذروا من تكرار سيناريو الفتنة الكبرى .. اللهم هل بلغت .. اللهم فاشهد

· مقالات وأراء

هذا الموضوع به 0 تعليق

اكتب تعليق

يجب ان تقوم بتسجيل الدخوللتستطيع التعليق .