إلى المحللين الفيسبوكيين .. ارحموا مصر وارحمونا بقلم : حسين مرسي

إلى المحللين الفيسبوكيين .. ارحموا مصر وارحمونا  بقلم : حسين مرسي

 

 

كعادتنا دائما في كل حدث أو حادث يقع على أرض مصر .. يبدأ الجميع بالحديث عن الأمر وكأنهم على علم ببواطن بواطن الأمور .. وتظهر الفتاوى الهمايونية والتكهنات السماوية على بعض المتفذلكين والمحللين أو على الأصح المدعين للفهم في كل أمور الحياة .. والذين إذا حاولت أن تناقشهم في ما يفرضونه عليك من رأي تجدهم أشد عنادا وتمسكا بآرائهم ومواقفهم التي أصدروها مسبقا دون انتظار لتقصى الحقائق أو حتى انتظار التصريحات الرسمية ونتائج التحقيقات

وقع حادث مقتل السياح المكسيكيين بالخطأ – بالخطأ – كما يظهر لنا حتى الآن فلم يصدر بيان رسمي من الشرطة يتهم أحدا بالجاسوسية أو يوجه اتهاما للسياح بأنهم عملاء للمخابرات الأمريكية .. أو أنهم حتى تجار مخدرات أو مهربين رغم الغموض الذي يحيط بالحادث وبسبب وجودهم في هذا المكان .. كل ما صدر كان باختصار شديد أنهم دخلوا إلى منطقة محظورة بدون تصريح من الجهات المسئولة ..

ولكن – وآآآآه من لكن هذه – ولأننا نهوى الجدال والفتي عمال على بطال .. ولأن لدينا الآن فيس بوك وتويتر .. وبالتالي أصبح لدى كل منا مجاله الحر الطليق أن ينفس عن مكنوناته ويحقق طموحاته في أن يجد نفسه في العالم الافتراضي خبيرا عالما ببواطن الأمور .. فيمارس مهنة المحلل العسكري والمحلل السياسي ويطلق آراءه الفوضوية والعبثية على الجميع باعتبارها أحكاما سابقة التجهيز .. وعندما تناقشه تكتشف أنه متحجر الفكر أكثر من كل من يرفضهم هو نفسه ويصفهم بالمتشددين الظلاميين

أصبح لدينا فيس بوك وبالتالي أصبح لدينا خبراء عسكريين ومحللين سياسيين بعدد المصريين جميعا ويمكن أكتر شوية .. الكل أفتى في حادث الفرافرة ليؤكد على أن ما حدث هو خطأ لايغتفر للشرطة والجيش وأن هذا يدل على خوف من رد الفعل أصاب القوات فقامت بالتعامل الفوري لأنها تخشى رد الفعل لو كان السياح إرهابيين أو حتى مهربين أو تجار مخدرات أو سلاح .. يعنى اتهام للجيش والشرطة بالخوف والرعب من أي حد معدي بالصدفة فيقتله وبعدين يحدد هويته !! كلام عبثي طبعا

الكل يفتي بغير علم حتى في الأمور العسكرية .. ونسوا أو تناسوا عامدين متعمدين أننا في حالة حرب وأن المنطقة التي وقع فيها الحادث منطقة محظورة وممنوع دخولها لأنها مسرح عمليات مش مسرح عرائس .. وبعيدا عن أي اتهامات أو تلميحات نتساءل عن سبب دخول هؤلاء السياح لهذا المكان بدون تصريح .. وهل من المعقول أن سياحا من المكسيك يتركون صحاري المكسيك الساحرة ثم يحضرون لمصر ليتجولوا في صحرائها وفي مكان ممنوع دخوله أصلا في منطقة عسكرية وفي وقت حرب وليس وقت نزهة خلوية … مجرد سؤال !

ولكن تحقيقات النيابة كشفت ما هو أخطر من كل تكهنات وتحليلات خبراء الفيس اللوذعيين.. وجاءت التصريحات المنشورة على لسان ممثل النيابة لتكشف الكثير من الغموض في الحادث .. الخبر المنشور يقول بالنص “أوضح المستشار محمد الطماوي، مدير «نيابة الحوادث الطارئة» بمحكمة جنوب الجيزة، أن منطقة إطلاق النار على «الفوج السياحي» شهدت قيام ملثمين، مستقلين  ٣ سيارات «دفع رباعي» باختطاف مواطن من أهالى «الواحات» يدعى «صالح عباس قاسم»، قبل حادث المكسيكيين بـ ٢٤ ساعة، فاستغاثت زوجته وجاء أفراد عائلته واشتبكوا مع سيارات الخاطفين، وقتلوا أحدهم وأصابوا آخر.

وأشار ممثل النيابة إلى أن تلك المنطقة شهدت أيضًا عثور أجهزة الأمن على ٣ مخازن بها «أسلحة ثقيلة» ومتفجرات، تم التحفظ عليها”

وقال مصدر بالنيابة العامة، إنه تم تسليم «أحراز» عبارة عن مواد شديدة الانفجار تم العثور عليها بموقع الحادث، إلى القوات المسلحة، لاختصاصها فقط بالتعامل معها نظرا لخطورتها وتركيبتها الخاصة…وكشفت المعاينة التى أجرتها نيابة «ثان أكتوبر» أن المخازن الثلاثة التى تم العثور عليها تحوى كميات كبيرة من المتفجرات، شديدة الانفجار تي إن تي ، ومواد سي فور شديدة الانفجار.

إذن الموضوع ليس مجرد حادث أو رحلة سفاري .. فهناك عملية خطف واشتباكات بين الإرهابيين والخاطفين الذين حددهم البعض بأنهم أنصار بيت المقدس أو داعش أو أيا كانوا فهناك إرهابيون يتحركون وقاموا بالفعل بخطف مواطن مصري وقتلوه كما نقلت جميع المصادر .. وهناك اشتباك بالمنطقة المحظور دخولها والتي تعتبر منطقة عمليات عسكرية

وعلى جانب آخر نجد التصريح الرسمي لوزارة السياحة على لسان رشا العزايزي المتحدث الرسمي باسم وزارة السياحة أن المعلومات الأولية من مكاتب وزارة السياحة وهيئتها تشير إلى وجود المجموعة السياحية المكسيكية فى مكان محظور دخولهأن السيارات التى استخدمها الفوج السياحي ليست مرخصة، ولم تحصل على التصاريح اللازمة للخروج فى “رحلة سفاري”،وقالت : لم نبلغ بأية إخطارات بشأن الرحلة أو مسارها.

هذا هو الكلام المنشور رسميا قد لايعجب البعض من أصحاب الهوى الذين يريدون أن يظل الموضوع ساخنا حتى يجدوا مجالا للتشكيك والتهويل والفتي المستمر ..

 

نداء إلى كل الفتايين والعابثين والمحللين الفيسبوكيين .. وخبراء العسكرية وشغل المخابرات … ارحموا مصر وارحمونا من عبقرياتكم

· مقالات وأراء

هذا الموضوع به 0 تعليق

اكتب تعليق

يجب ان تقوم بتسجيل الدخوللتستطيع التعليق .