حكومات .. على ما تفرج بقلم : حسين مرسي

حكومات .. على ما تفرج  بقلم : حسين مرسي

 

وأخيرا تراجعت الحكومة عن موقفها المتشدد تجاه طلبة الثانوية العامة – أو العامية – كما نعرفها ويعرفها الجميع .. فهي الشهادة التي ليس لها مثيل ولا شبيه في كل دول العالم لسبب بسيط جدا هو أن العالم كله يهتهم بالتعليم كمنظومة متكاملة محددة الأهداف أما نحن فنتعامل مع التعليم بالقطعة – أو بالقطعية – كأنه كيلو لحمة من عند الجزار

العالم كله يعتبر التعليم جزء من شخصيته الفريدة والمميزة وينظرون إلى العملية التعليمية على أنها وسيلة لإعداد جيل الغد بكامل متطلباته العلمية والثقافية والرياضية والترفيهية أيضا .. أما نحن فنتاجر بالتعليم وبالطلبة وبأولياء الأمور حتى أصبح التعليم في مصر نموذجا للفشل بمعنى الكلمة .. وأصبح تجارة رابحة في كل الأحوال لكل عناصر العملية التعليمية ما عدا الطالب .. وبالطبع ولي أمره!!

منذ فترة أصدر السيد وزير التعليم قرارا باعتماد عشر درجات لطالب الثانوية العامة مقابل نسبة الغياب والانضباط والذي منه .. لامانع .. وأهو كله في إطار التطوير .. واعترض الطلبة على القرار وتظاهروا لسبب بسيط هو أن الطلبة وصلوا لحد البلطجة حتى أصبح طالب الثانوية العامة لايدخل المدرسة طوال فترة دراسته ..  وأصبحت المدارس الثانوية خاوية على فصولها ..

المهم وكعادتنا في كل شئ في مصر بعد ما حدث لمصر في 25 يناير فأصبح الاعتراض سمة والرفض ظاهرة على كل شئ ولأي سبب والسلام .. اعترض طلبة الثانوية ونظموا الوقفات وعملوا الهاشتاجات والذي منه حتى خرج علينا السيد رئيس الوزراء بقرار  – تجميد – لقرار السيد وزير التعليم .. تجميد مش إلغاء يعني هنحطه في التلاجة شوية يكون علشان يلحق يعمل تلج !!

يعنى السيد وزير التعليم يصدر قرار – أي قرار – فيخرج السيد رئيس الوزراء بعدها ليلغي القرار – قصدي يجمده – إذن كيف تسير الأمور في مصر بحكومة متضادة متعارضة يصدر فيها الوزير قراره فيحيله السيد رئيس الوزراء للثلاجة بعدها بأيام .. وأخشى هنا أن أكرر العبارة المأثورة التي طالما كررتها في كتابات سابقة وعن حكومات سابقة وأسبق وأسبق .. ولكني أجد نفسي هنا مضطرا لتكرار العبارة الأثيرة والطريفة واللذيذة ألا وهي أن حكومتنا حكومة مرتعشة وأياديها البيضاء كسابقتها وسابقة سابقتها أيادي مرتعشة لاتقوى على اتخاذ أي قرار حتى لو كان صحيحا فما بالكم لو كان القرار غير صحيح..

أما قرار السيد وزير التعليم فهو نموذج أيضا للقرارات العشوائية التي تغرق مصر لسبب بسيط هو غياب الإدارة الرشيدة والحكومة القوية الخبيرة بمواطن الضعف والقوة والقادرة على إصدار قرارت صحيحة تتمسك بها وتصر عليها طالما أنها صحيحة

السيد الوزير أصدر القرار دون دراسة ودون معرفة بالواقع المرير في مدارس مصر .. لم يتم تدارس الأمر قبل إصدار مثل هذا القرار .. ولم يتم أخذ رأي المدرسين ولا الطلبة ولا رأي مجالس الأمناء حاليا – مجالس الآباء سابقا – والتي هي بلا فائدة حقيقية لا قبل ولا بعد ..

كان من الأولى أن تصدر تعليماتكم بزيادة المخصصات المالية للمدارس التي لاتجد ميزانية لمرتبات العاملين المؤقتين أو حتى عمال النظافة بالمدارس .. أو أن تجد حلا لمشاكل المدرسين التي لاتنتهي .. أو أن تضع حدا لمشكلة الدروس الخصوصية داخل وخارج المدارس

كان من الأجدى يا معالي وزير التعليم أن تدرس قراراتك جيدا قبل أن تدخل في متاهات الرفض .. وكان عليك قبل أن تجبر الطلبة على البقاء في المدارس أن تعرف حقيقة الوضع في المدارس التابعة لوزارتكم الرشيدة .. فالواقع يقول إن مدارسكم لايوجد بها تعليم .. واسأل أي مدرس أو طالب أو ولي أمر ليخبرك بالحقيقة المرة .. فلا تعليم في المدارس .. وكان عليك قبل أن تصدر قرارك الخطير أن تعرف المرض الخطير المنتشر في مدارسكم .. وهو أنه لا توجد مدارس من أصله .. كان عليك أن تواجه الحقيقة المرة بقرارات أكثر فاعلية وحزما من إجبار الطالب على البقاء في المدرسة حتى يحصل على درجات الحضور والسلوك ليضيع وقته في التهريج

وأخيرا يا معالي وزير التعليم ويا دولة رئيس الوزراء .. لقد أصدرتما القرار الخطأ .. وتسببتما في الأزمة .. وتراجعكما عن تنفيذ القرار أو تجميده أو وضعه في التلاجة كان أيضا قرارا خاطئا يعبر عن ضعفكما ويؤكد أن قراراتكما يتم إصدارها بشكل عفوي وعشوائي دون دراسة .. وعفوا ياسادة فأنتم أصحاب الأيادي المرتعشة والقرارات الخطأ ..وإلى لقاء في قرارات أخرى بدون دراسة ليكون مصيرها الإلغاء خوفا من بطش الطلاب  .

· مقالات وأراء

هذا الموضوع به 0 تعليق

اكتب تعليق

يجب ان تقوم بتسجيل الدخوللتستطيع التعليق .