الانتخابات الأسوأ.. عليه العوض منه العوض !! بقلم / حسين مرسي

الانتخابات الأسوأ..  عليه العوض منه العوض !! بقلم / حسين مرسي

 

الانتخابات الأسوأ .. كان هذا هو عنوان مقال سابق كتبته عن الانتخابات البرلمانية الحالية قلت فيه إنها ستكون الانتخابات الأسوأ .. وهاهو الواقع الحي يؤكد ما سبق أن قلته من شهور عديدة ليظهر أنها الانتخابات الأسوا في تاريخ مصر .. وإذا كان البرلمان القادم هو البرلمان الأخطر أيضا في تاريخ مصر فإنه سيكون أيضا البرلمان الأسوأ !

كلامي هذا ليس مجرد اجتهادات أو آراء شخصية أكتبها بعيدا عن الشارع وما يدور فيه من هرج سياسي غير مسبوق في حياة المصريين .. فمن ناحية الناخبين ولأول مرة تجد أن المواطن يشعر بدرجة من الرفض لأي مرشح اعتمادا على تجارب سابقة سيئة في التعامل مع المرشحين – الناجحين منهم والراسبين على السواء – فقد كان المرشح يطلق وعوده ويمنح عطاياه فترة الانتخابات ثم يختفي بعد نجاحه أو حتى بعد فشله ولا يظهر إلا في الانتخابات التالية بعد سنوات طوال يكون قد حقق فيها أحلامه هو شخصيا ثم يعود ليبيع الوهم للمواطن من جديد .. وبالتالي لم تعد هناك ثقة في أي مرشح ولا في أي وعود يطلقها حتى لو كانت حقيقية وحتى لو كان المرشح صادقا أو جادا في وعوده

وكان لفقدان الثقة هذا انعاكاساته على مقاطعة الانتخابات كليا أو على الأقل أغلبية المواطنين قاطعوا الانتخابات ولم ينزل للتصويت إلا من يؤيد مرشحا بعينه ويحرص على نجاحه !

الانتخابات الأخيرة أثبتت أن مصر أمامها الكثير لتقف على أعتاب ديمقراطية حقيقية فلسنا أهلا لنمارس الديمقراطية كما يجب أن تكون .. ففي الانتخابات الأخيرة وكما هو معهود في كل انتخابات تحول العرس الديمقراطي إلى معارك بين المرشحين ووصل الأمر في حالات كثيرة لتلفيق المحاضر الكيدية والقضايا الوهمية للمنافسين في سبيل الوصول لكرسي البرلمان

وكما كان العهد في الماضي البعيد والقريب عشنا أجواء المنافسات غير الشريفة بين مرشحين لايصلحون حتى لعضوية مركز شباب وليس برلمان تنتظره مهام جسيمة لفترة حرجة من عمر مصر

وللأسف هناك بعض الجهات التي شاركت في هذه المهزلة بمساندة مرشح على آخر تنفيذا لتوجيهات ليست عليا  رغم التعليمات المشددة من القيادة السياسية بعدم التدخل في العملية الانتخابية وبالحياد التام بين جميع المرشحين .. !

وكما كانت الانتخابات البرلمانية حلما جعل كل عبده مشتاق يسعى ويهرول نحو كرسي البرلمان معتقدا أنه هو الأنسب والأصلح رغم أنه هو نفسه نموذج للفشل في عمله وحياته ومسيرته السياسية فقد كانت هذه الانتخابات أيضا كاشفة لحال الأحزاب المصرية التي وصلت إلى حالة الموت التام .. ورغم أن هذه الأحزاب تدعي كذبا أنها صاحبة شعبية طاغية إلا أن الواقع يكذب هذا الادعاء بشدة .. والانتخابات الأخيرة أكدت بما لايدع مجالا للشك أن هذه الأحزاب قد ماتت وشبعت موت كمان يستوي في ذلك الأحزاب القديمة صاحبة التاريخ الطويل .. والأحزاب الجديدة التي نشأت تحت مسمى الثورة وماصاحبها من فوضى حزبية غير مسبوقة .. وحتى بعض الأحزاب المدعومة من رجال أعمال معروفين بتوجهاتهم الغربية .. ولولا القوائم التي أعتبرها بدعة انتخابية صنعت ليدخل عن طريقها الفشلة والمغمورون ومن يقدمون فروض الولاء والطاعة لما وجدت هذه الأحزاب طريقا لها إلى البرلمان .. وما وجد بعض المتلونين والكاذبين الذين فقدوا مصداقيتهم في الشارع مكانا على أرض مجلس النواب القادم

مقالي هذا أكتبه قبل ساعة واحدة من غلق اللجان الانتخابية تمهيدا لبدء عمليه الفرز والتي ستكون نتيجتها بالطبع على هوى البعض ولن تعجب البعض الآخر ولكنها في النهاية كانت انتخابات بعيدة كل البعد عن رأي الأغلبية التي لم تشارك فيها اعتراضا أو يأسا أو رفضا للواقع الذي نعيشه بعد أحداث يناير التي اعتقد كثيرون أن الوضع سيتغير بعدها .. ليجدوا أن الوضع قد تغير فعلا ولكن للأسوأ وليس للأفضل كما كانوا يعتقدون أو يتوهمون .. فقد عادت نفس الوجوه لتمارس ألعابها القديمة وحيلها المعروفة من سنوات مضت .. نفس الوجوه ونفس التصرفات الغبية المرفوضة والرافضة لأي وجه جديد أن يظهر على الساحة ليحصل على فرصته في ممارسة العمل السياسي والبرلماني بحق

إنهم يصرون بشدة على أن تعود مصر إلى الخلف ويصرون على أن تكون الديمقراطية وهما وكذبا .. ويصرون على أن تكون أي انتخابات مجرد وسيلة ليصلوا بها إلى الكرسي فقط .. وبعد أن فشلوا في كل مجالسهم التي دخلوها وأفسدوها يصرون على اقتحام البرلمان ليفسدوه هو الآخر بتاريخهم الملوث

كلمة أخيرة لمصر والمصريين ” ليس لها من دون الله كاشفة ” ومن الوطني إلى الإخوان إلى النشطاء والثوار إلى المتطلعين والحالمين بالكرسي تضيع مصر ويضيع الوطن .. عليه العوض ومنه العوض  

· مقالات وأراء