دعوة مشبوهة لمليونية مشبوهة بقلم : حسين مرسي

دعوة مشبوهة لمليونية مشبوهة  بقلم : حسين مرسي

 

ن مرسي

رغم رفضنا التام لما تعرضت له الفتاة الأيزيدية نادية مراد على أيدي الدواعش من تعذيب واغتصاب لفترات طويلة ورفضنا لكل الممارسات الفاضحة التي تتم باسم الإسلام وهو منها برئ .. إلا أنني لم يعجبني كلام هذه الفتاة عندما وجهت خطابها للطلبة المصريين برسالة واضحة وصريحة قالت فيها إنها تطالب طلاب الجامعات بتنظيم مليوينية لنصرة قضيتها ..

نادية مراد الهاربة من معسكرات داعش جاءت لمصر لتدعو  طلاب جامعة القاهرة لتنظيم مظاهرات طلابية مليونية ضد ما يفعله داعش

الأمر لايخلو من استعطاف وكلنا نتعاطف مع الفتاة ونرفض ما حدث لها بل نقوم كدولة وكشعب بواجبنا كاملا في مواجهة الإرهاب وندفع في المقابل ثمنا باهظا نتحمله ولا نرفضه لأن هذه الممارسات الإرهابية تمس المنطقة بكاملها ولذلك فمصر  تواجهها بكل قوة .. ولكن .. لماذا تأتي هذه الفتاة لمصر الآن لتطلب تنظيم مليونيات في فترة حساسة لاتحتمل المزيد من التحريض على العنف .. وهل يمكن أن تمر مليوينة الآن أيا كان هدفها أو من ينظمها وأيا كانت النوايا الحسنة .. هل يمكن أن تمر مليونية كهذه بسلام .. وهل يحتمل الأمر أن يقف الجيش و الشرطة لتأمين هذه المليونية ويتركوا عملهم في مواجهة الإرهاب الذي هربت منه تلك الفتاة نفسها وجاءت إلينا لتدعونا لتنظيم مليوينة لنصرتها و دعمها في قضيتها ..!!

هذه الفتاة قابلت السيسي نفسه ونقلت إليه ما تريد .. والسيسي والجيش والشعب كله في مواجهة حاسمة وشرسة مع الإرهاب .. فماذا يمكن أن تفعل مصر بعد ذلك ؟ هل الهدف هو توريط مصر في مواجهات على الأرض في سوريا والعراق ؟؟ وهل الهدف هو أن يصبح الجيش المصري طرفا في كل الصراعات الموجودة بالمنطقة بشكل آخر خارج الحدود المصرية ؟؟

ولماذ يقال مثل هذا التحريض المباشر على الخروج في مليوينة لطلبة الجامعات فقط .. ولماذا نخص الطلبة وحدهم الآن بالخروج في هذه المليوينة ؟؟

ولماذا تتم الدعوة للمليوينة الطلابية في هذا التوقيت بالتحديد والذي تتنامى فيه دعوات المحرضين على نزول التحرير والعودة للميدان .. والثورة مستمرة .. ويسقط حكم العسكر .. إلى آخر هذه الشعارات التي مل منها الشعب ؟؟

الفتاة الأيزيدية حكت كل ما حدث لها تقريبا .. كل التفاصيل الدقيقة التي وقعت وكيف تم اغتصابها بالتفصيل .. وكم مرة .. وكيف كان الداعشي يصلي أولا قبل أن يقوم باغتصابها .. ولكنها لم تذكر أبدا تفصيلة مهمة جدا .. وهي كيف هربت من داعش في ظل السياج الحديدي المفروض عليها .. ألم يكن الأمر يستحق أن تذكر لنا كيف هربت منهم وكيف نجت من التعذيب والاغتصاب المستمر ..؟؟ ألم يكن الأمر يستحق أن تقص علينا كيف هربت منهم بطريقة مفصلة أيضا كما حكت عن طريقة وتفاصيل اغتصابها ؟؟!!

الفتاة الأيزيدية طلبت مقابلة الرؤساء العرب   ولكنها لم تجد استجابة من أحد ولم يقابلها إلا السيسي فقط .. وأيضا التقت شيخ الازهر وتم عقد ندوة لها فى جامعة القاهرة و ندوة أخرى بجامعة عين شمس … وتلا تقريبا ذلك ظهور مكثف فى الفضائيات والصحف … ورغم كل هذا لم تقنع الفتاة ولم تقتنع بما حدث وبالشو الإعلامي المنصوب لها وطالبت طلاب الجامعة بالخروج في مليوينة لتأييدها ودعمها

الأمر غريب وعجيب فكل المسئولين وجميع القيادات وحتى رئيس الجمهورية الذين التقوها عبروا عن تعاطفهم ورفضهم لما يفعله الدواعش ليس بها فقط بل بالعرب جميعا وبالمسلمين أيضا وليس المسيحيين فقط أو أصحاب الديانات الأخرى .. ورغم ذلك أطلقت الفتاة دعوتها المشبوهة لمليونية طلابية

أعتقد والله اعلم أن في الأمر سر .. وأن في الأمور أمور .. والأيام القادمة ستظهر لنا الكثير والكثير .. فانتظروا.

· مقالات وأراء