العملاء والأغبياء .. بقلم : حسين مرسي

العملاء والأغبياء ..  بقلم : حسين مرسي

 

كشفت كارثة الطائرة المصرية الأخيرة حقائق كثيرة عن أناس يعيشون بيننا وينتمون إلى واقعنا وإلى وطننا ولكنهم في النهاية يخونون أو يبيعون أو على الأقل لايهتمون لأمر وطنهم وصالح مواطنيهم .. نقول إن الكارثة الفادحة بسقوط الطائرة المصرية كشفت أو على الأقل أوضحت حقائق كنا نعلمها جميعا ولكن كان بيننا من ينكرها عن سوء نية أوعن  تعمد واضح حتى جاءت الواقعة الكبرى لتكشف حقيقة المرجفين والمزيفين والكاذبين والمنافقين ..

سقطت الطائرة المصرية بعد أن أقلعت من مطار شارل ديجول في فرنسا وبمجرد دخولها المجال الجوي المصري وقبل وصولها لمطار القاهرة اختفت الطائرة من على شاشات الرادار وانقطع الاتصال بها فجأة وبدون مقدمات ..

وقبل أن تتضح الحقائق أو حتى الملامح لما يمكن أن يكون قد حدث للطائرة خرج علينا المرجفون في المدينة والمبشرون بسقوط الطائرة ليروجوا الشائعات .. بل خرجوا علينا بمزيد من التحليلات الاستراتيجية والعسكرية والجوية  ليؤكدوا أن الطائرة سقطت بفعل قنبلة تم وضعها فيها نقلا عن صحف أجنبية مغرضة .. وبالطبع كان الهجوم على مصر هو النهاية الطبيعية لما قدموه لنا على أنه حقائق ..

هاجموا الشركة الوطنية مصر للطيران واتهوها بالإهمال مرة وبالخيانة مرة وبعدم المهنية مرة .. وكان هدفهم بالطبع هو ضرب شركة الطيران المصرية من ناحية .. وضرب السياحة المصابة أصلا في مقتل بعد ضربات عديدة وجهها لها صناع الإرهاب في العالم ليسقطوا الاقتصاد المصري لعلمهم جيدا أن مصر تعتمد على السياحة كدخل أساسي لها .

ولأن البعض أو الكثير منهم يهتم بترويج الأكاذيب ضد مصر وبالصيد في الماء العكر فقد كانت البداية عند صحفيين وإعلاميين فقدوا وطنيهم قبل مهنيتهم وقرروا أن يتاجروا بمصر ليحققوا مكاسبهم المادية أو المعنوية .. أو التدميرية وليس مهما هنا لماذا سواء كان السبب من وجهة نظرهم هو البحث عن السبق الصحفي أو الصيد في الماء العكر وإظهار مصر في مظهر الدولة العاجزة الضعيفة المنهارة أمام العالم كله .. أو حتى بحثا عن التميز والانفراد ولو على حساب الوطن !

خرج علينا الصحفيون في المؤتمر الصحفي لوزير الطيران المدني ليؤكدوا أننا لم نكن مخطئين عندما أكدنا أن نقابة الصحفيين لم تعد تمارس دورها في تطوير مهارات الصحفيين المهنية فلم تكن أسئلتهم على المستوى المطلوب وكانت بين صحفي يسأل لمجرد السؤال وإثبات الوجود فقط وبين صحفي أخر كان يوجه أسئلته للوزير لإحراجه أو توريطه ليخرج منه بتصريح يؤكد ضعف مصر وعجزها في مواجهة الأزمات محاولين أن يوجهوا أصابع الاتهام نحو مصر قبل أن تظهر أية معلومات عن الحادث أو حتى قبل أن يتم التوصل لمكان سقوط الطائرة أو حتى التأكد من وقوع حادث من عدمه وكأن هدفهم هو إظهار فشل مصر بأي ثمن!

خرج علينا المحللون والخبراء الاستراتيجيون وخبراء الطيران ليحللوا ويحددوا مكان الطائرة وما حدث لها وكأنهم كانوا على متنها وقت وقوع الحادث .. تحدث الخبراء من كل صوب وحدب ومنهم من لم يركب طائرة في حياته ولكنه فجأة وجد نفسه في موقع المتحدث والخبير والمحلل فكيف لا يقدم خبراته ويزيد الأمر تعقيدا !

وما بين صحفي جاهل أو موتور وإعلامي يسعى لإشعال الأزمات والفتن وخبراء كاذبين جهلة  يتم العثور على حطام الطائرة والتأكد من سقوطها ليخرج علينا فصيل جديد هو فصيل الشامتين ..

هؤلاء الشامتون من تيارات سياسية عديدة منهم من ينتمي للإخوان ومنهم النشطاء من كافة التيارات الكارهة للنظام ولكل ما يندرج تحته من مقومات الدولة .. لم يدرك هؤلاء أن في حالات الطوارئ والكوارث ينسى المختلفون خلافاتهم ويتوحدون تحت راية الوطن كما نرى في كل دول العالم المتحضرة والتي ينتمون هم أنفسهم إليها قبل انتمائهم لأوطانهم .. ولكن ولأننا في مصر فقد خرج هؤلاء يعلنون فرحتهم بسقوط الطائرة وموت ستين مصريا وأجنبيا ..

الشامتون في الموت هم أولا وأخيرا لاينتمون للجنس البشري فمهما كانت عداوتهم للدولة فليس من المقبول أن يخرجوا علينا بشماتتهم وفرحتهم علنا وعلى صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي أو على فضائياتهم التعيسة ليعلنوا عن فرحتهم بسقوط الطائرة لأنها تنتمي لنظام السيسي ولأن من عليها هم من الشعب الذي أيد السيسي وخرج يطالبه بالتحرك لإنقاذ مصر وبتفويضه لعزل نظام فشل فشلا ذريعا في إدارة مصر !

هؤلاء وغيرهم من الكارهين لمصر حتى وإن أبدوا أنهم يعشقونها ويتيهون حبا بها هم في حقيقة الأمر خونة لايستحقون المشي فوق تراب مصر .. هم من خانوا مصر وباعوا شعبها وأرضها .. هم من يسعون لتمكين المؤامرة الدولية على مصر من تنفيذ المخطط القذر لتركيع مصر وتقسيمها .. هم من باعوا مصر وأرادوا إسقاطها ولكن الله سلم .. هم من حاولوا ويحاولون دون يأس ولا كلل أو ملل أن يقنعوا الشعب أن المؤامرة خيال في رؤوس المروجين لفكرة المؤامرة فقط .. فجاءت الكارثة الأخيرة لتؤكد أنه لامجال أبدا لإنكار نظرية المؤامرة والأدلة كثيرة .. الطائرة الروسية تسقط بعد التقارب المصري الروسي .. ومقتل ريجيني بعد التقارب المصري الإيطالي .. والطائرة المصرية الأخيرة بعد التقارب العسكري والاقتصادي مع فرنسا .. وبعد كل هذا ينكرون المؤامرة على مصر !

أما الشامتون في الموت والباحثون عن سلبيات ومصائب يسعون لتوريط مصر فيها فهم كما قلنا لايستحقون أن يكونوا مصريين .. إنهم خونة وعملاء أو على أقل تقديرأغبياء .. وأخطر ما تواجه مصر الآن هو العملاء والأغبياء فاحذروهم !!

· مقالات وأراء