قاطعوا محمد رمضان .. بقلم : حسين مرسي

قاطعوا محمد رمضان ..  بقلم : حسين مرسي

 

كتبنا من قبل وتحدثنا كثيرا عما يفعله محمد رمضان بشباب مصر الذي أصبح الآن بلا قدوة وبلا هدف بسبب تجاهل تام من الدولة لما يتم إنتاجه من افلام ومسلسلات وبرامج على اختلاف أنواعها تختلف في الشكل والمضمون ولكنها تلتقي في النهاية على هدف واحد هو تدمير شباب مصر بل وتدمير كل القيم المثل والأخلاق التي تربينا عليها نحن جيل الوسط أو الأجيال السابقة .. فليس بعيدا ولا مستبعدا أن يسقط الكبار أيضا في فخ محمد رمضان ومن على شاكلته ممن يهدمون الوطن .. فماذا يمكن أن تنتظر من موظف يعاني ويكدح طوال حياته ثم لايجد وهو على مشارف النهاية أنه لم يحقق شيئا بسبب ظروف لا حيلة له فيها .. فلماذا لاينحرف على طريقة محمد رمضان ويتحول إلى بلطجي أو تاجر مخدرات أو حتى نشال في أتوبيس ؟؟؟!!!

شباب مصر على المحك الآن وبدلا من أن نقدم لهم القدوة الحسنة ونحتويهم نقدم أسوأ ما يمكن أن نقدمه لهم .. نقدم لهم التفاهة والبلطجة والانحراف والمخدارت على أطباق من فضة .. قدمنا لهم الألماني وعبده موتة والأسطورة وتركناهم فريسة لهذه النوعيات السيئة لتشكل وعيهم وتفكيرهم حتى أصبحت البلطجة قرينا لمسايرة العصر فلو تحدثت مع أحدهم لكان رده عليك أنك لاتساير العصر لأن هذه ببساطة هي لغة العصر من وجهة نظره طبعا ..

الفن السئ الذي يتحدث مروجوه على أنه يحاكي الواقع هو في الحقيقة فن هادم للمجتمع وليس فنا راقيا يرتقي بالمجتمع بل يدمره .. وأسوأ ما حدث لنا من السينما في مصر هو ما ظهر علينا تحت مسمى سينما الواقع التي لم تر في الواقع إلا أسوأ ما فيه .. نقلت لنا أسوأ ما في المناطق الشعبية من قيم سلبية كالبلطجة والمخدرات والإدمان ولم تر في تلك المناطق  الشهامة ولا الرجولة ولا احترام الجار ولا المودة بين سكانها .. نقلوا للعالم كله سوءات مصر وتركوا فضائلها.. حتى تحول الجميع إلى المساوئ واعتبرها هي القاعدة وهي الهدف الذي يسعى لتحقيقه على حساب المجتمع ..

البلطجة التي يؤسس لها محمد رمضان سبق وأن هاجمناها عندما كان رمضان هو نجم أفلام السبكي التافهة والتي كانت تعرض في دور السينما .. وكان رد البطل المحترم أن ترك السينما ونقل نشاطه للمسلسلات حتى تدخل البلطجة رسميا إلى كل البيوت في مصر وخارجها ..

الأسطورةيؤسس لقاعدة جديدة وهي أن الطبية لم تعد صالحة في هذا الزمن .. فناصر الطيب مات مقتولا .. والبلطجي الأسطورة هو الذي عاش وأصبح رمزا لكل الشباب يسعى لتقليده بعد أن أصبح رمزا للقوة ورمزا للغنى والثراء بطرق أسهل وأيسر بكثير من السعي الحلال على الرزق ..

الغريب والعجيب أننا نجد دائما من يدافع عن هذه النوعية من الأعمال  التافهة بحجة حرية الإبداع والفن وحرية التعبير إلى آخر تلك المصطلحات سابقة التجهيز  .. تماما كما حدث مع ما كتبه مؤلف شاب وتجاوز فيه حدود المسموح وكتب وصفا لعلاقة جنسية بألفاظ صريحة وعندما عوقب على جريمته في حق المجتمع خرج علينا مريدو ومؤيدو الفحش والانحراف بحجة أن هذه حرية رأي وحرية تعبير إلى آخر هذه التخاريف الصبيانية التي تهدم المجتمع كله .

يروجون كذبا أن البلطجة موجودة في الواقع وأن الفن ينقلها ويحاكيها .. وتلك حقيقة ولكنهم نسوا أو تناسوا أنهم هم من نشر البلطجة وجعلها تنتشر في الشارع كالسرطان المروع .. ولأنهم هم من يريدون نشر المساوئ فقط فهم لم يروا في المجتمع إلا ما يريدون أن يروه ويشاهدوه وينقلوه للجميع على أنه هو الواقع الذي نعيشه .. وكأن كل همهم أن يجعلوا البلطجة والمخدرات والدعارة رمزا لمصر ..

لقد كانت البلطجة موجودة في الأفلام المصرية دائما ولكنها لم تظهر البطل يوما على أنه فوق الحق أو الدولة أو بالشكل الذي يجعله قدوة ونموذجا يحتذي به الشباب .. وكان الفن يواجه الظواهر السلبية ليقضى عليها لا أن يرسخها ويحببها للشباب ويجعلها هدفا لهم ويجعل النماذج السيئة قدوة يتعلم منها الجيل الصاعد والأجيال القادمة كل أنواع وفنون البلطجة والسفالة وانحدار الأخلاق والقيم..

إن نظرة واحدة على الشارع المصري تؤكد لنا وبكل بساطة اننا أصبحنا في مهب الريح وفي مواجهة خطر داهم يهدد مستقبل أجيال ضاعت بسبب رمضان والسبكي ومن على شاكلتهما .. نظرة واحدة للشباب في الشارع بل ولمن هم في مرحلة ما قبل الشباب توضح بكل جلاء أننا أصبحنا على حافة الهاوية .. فلم يعد هناك شاب يحترم كبيرا .. ولم يعد هناك من يمكن أن يقبل مناقشة في أي خلاف بالعقل فتتحول أي مناتقشة أو أي خلاف في ثوان إلى معركة بالسنج والنطاوي .. وأيضا بأسلحة أخرى أصبحت متاحة للجميع بعد أن أصبح السلاح في أيدي الجميع في الشوارع وعلى المقاهي وفي المواصلات وياويله يا سواد ليله اللي يقع تحت أيد بلطجي من بلطجية العصر أو بالأصح نماذج عبده موتة والألماني والأسطورة التي تم نسخها ونشرها في كل ربوع مصر المحروسة ..

في الماضي كان الأفلام تنقل الواقع وتظهر فيها البلطجة وكم من نجوم مثلوا شخصيات لبلطجية وتجار مخدرات ولكننا لم نكن نقلدهم ونعتبرهم قدوة وأبطالا لأن الفن لم يكن يقدمهم إلا في صورة مجرمين مرفوضين من المجتمع .. الآن البلطجي الذي يقتل رجل الشرطة هو رمز وقدوة .. وتاجر المخدرات حلم يتمنى الشباب أن يصبحوا مثله ..

نظرة واحدة للشباب في الشارع الآن تؤكد كل حرف كتبته هنا .. شكل محمد رمضان أصبح موضة باللحية المرسومة بشكل مقزز وطريقة الكلام والمشي .. من الاخر .. عليه العوض .. ومنه العوض  !!

#قاطعوا_محمد_رمضان

· مقالات وأراء