مصر وليبيا مصير مشترك …فادى عيد

مصر وليبيا مصير مشترك ...فادى عيد

 

 

طالعتنا صحف الاحد 28 اغسطس الجاري بخبر تدمير القوات الجوية المصرية لخمسة عربات أثناء اختراقها الحدود الغربية لمصر بطريقة غير شرعية، ولمن يريد القراءة الصحيحة لتلك الواقعة أو تلك الرسالة عليه قراءة تلك المشاهد المترابطة بعمق، فلا يوجد شئ أسمه صدفة بحقبة الربيع العربي.

فمنذ يومين التقى وزير الخارجية المصري سامح شكري بنظيره بحكومة الوفاق محمد سيالة بالقاهرة لبحث أخر ما وصلت اليه حكومة الوفاق، وبالتزامن التقى رئيس اركان القوات المسلحة المصرية الفريق محمود حجازي بأعضاء البرلمان الليبي المؤيدين لفائز السراج بعد لقائهم بمارتن كوبلر بالقاهرة، ثم أعلن عن ترأس الفريق أول محمود حجازي لجنة مع الفرقاء الليبيين وتم تشكيل غرفة برئاسته لمتابعة أوضاع الليبيين داخل مصر، كما سيتم توفير أرقامًا هاتفية مباشرة أمام المواطنين الليبيين خاصة من النازحين في حال حدوث أي مشاكل.

 

وبيوم السبت 27اغسطس صرح رئيس أركان الجيش الليبي عبد الرازق الناظوري فى رسالة موجه فى المقام الاول للداعمين للفوضي فى ليبيا على غرار تصريحات الفريق خليفة حفتر الاسبوع الماضي، قائلا إن جيشنا والجيش المصري جيش واحد، وأن دعم مصر لليبيا غير محدود، وحذر الناظوري من أي ناقلة نفط تحاول الرسو على الشواطئ الليبية دون موافقة المؤسسة الوطنية التابعة لحكومة عبد الله الثني سيتم استهدافها وقصفها، معتبرا أن من يتعامل مع حكومة فائز السراج يتعامل مع جهةِ غير شرعية، وأنه لا يحق لفائز السرّاج إنشاء أي وحدة عسكرية مثل الحرس الرئاسي للمنشأت النفطية لأنه غير شرعي ولم يتحصل على الثقة من البرلمان (قاصفا بذلك جبهة البنيان المرصوص)، معتبرا حرس المنشأت كفصيل مضاد للجيش الوطني الليبي ومؤسسات الدولة الليبية، كما أتهم بشكل مباشر كلا من قطر وتركيا فى دعمها للمليشيات الأرهابية بليبيا، وأتت تصريحات الناظوري بعد أن أوكل مهمة تأمين الحدود المصرية الليبية المشتركة من البحر وحتى الحدود السودانية الليبية للقوات المسلحة المصرية.

وبنفس اليوم أجتمع كلا من عبد الله الثني رئيس الحكومة المؤقتة مع القائد العام للجيش الليبي الفريق خليفة حفتر، وبعد الاجتماع أصدر الفريق خليفة حفتر قرارين يقضي الأول بإنشاء المنطقة العسكرية الوسطى من سلطان شرقا وحتى منطقة السدادة غربا وصولا إلى الجفرة جنوبا وحتى الحدود الشرقية على أن تقسم لثلاثة قواطع عسكرية، بينما يشتمل القرار الثاني تكليف العميد خليفة مراجع مصطفى رئيسا لها، وبنفس التوقيت أصدرالقائد الأعلى للجيش عقيلة صالح قرارا يقضي بتشكيل غرفة عمليات عسكرية برئاسة اللواء عمر تنتوش في منطقة ورشفانة، وهي الخطوة التي رحب بها أهالي بلدية العزيزية.

 

وهنا جاء رد فعل فائز السراج الذى شعر فجاءة أن البساط بدأ ينسحب من تحت اقدامه، فوجه دعوة لأعضاء المجلس الرئاسي لحضور اجتماع مصيري عاجل يوم الأحد 28اغسطس في مقر المجلس بالعاصمة طرابلس، فقد يكون ذلك الاجتماع الفرصة الاخيرة له لتقديم أخر أوراقه سواء على طاولة الحوار الليبي أو أمام من كلفوه بمهمة تنفيذ دور حامد كرزاي النسخة الليبية، ولعل ما حدث من اختراق للحدود الغربية لمصر عبر خمسة عربات، وأستهداف مصر فى المقام الاول فى السنوات الماضية وحتى الان عبر أغراق ليبيا فى مستنقع الفوضي، هو ما

جعل مصر ترد على لسان قيادتها السياسية بشكل مباشر وصريح عن أهمية ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الليبية ودعم الجيش الوطنى والبرلمان الليبي، وما قامت به القوات الجوية المصرية فى التعامل مع من اخترقو الحدود المصرية يأتى فى سياق تصريح قيادتها السياسية التى تعي وتدرك كل مايدور بالاراضي الليبية، وحقيقة دور القوات الاجنبية بها، وما يهدف له باراك اوباما قبل انتهاء ولايته تجاه ليبيا وسوريا أيضا، حتى باتت الساحة الليبية تعكس بشكل واضح الصراع الحقيقي بين القاهرة وروما، فساذج من يتوهم أن العلاقات بين مصر وايطاليا متوترة بسبب مقتل الشاب ريجيني، فالمستعمر القديم بات يتعامل بنوع من الغرور والتعالى حتى بدأت أستشعر فى باولو سيرا المستشار العسكري لمارتن كوبلر السفاح رودولفو غراتسياني، كذلك حجم الحرب القذرة التى تشنها بريطانيا على مصر بكافة الاتجاهات وبلا أي هوادة نتيجة دور مصر تجاه الشقيقة الليبية وحفظ الامن والاستقرار بها.

 

فادى عيد

الباحث و المحلل السياسي بشؤون الشرق الاوسط

· مقالات وأراء