محدود الدخل .. يكسب !! بقلم : حسين مرسي

محدود الدخل .. يكسب !!  بقلم : حسين مرسي

 

بمناسبة الفيلم الذي يتم عرضه الآن بعنوان ” وزير التموين في فنادق السبع نجوم ” وإنفاقه سبعة ملايين جنيه في عامين قضاهما في جناح فاخر بالإقامة الكاملة هو وطاقمه المرافق بالكامل .. وهو الوزير المفوض بالحديث عن ترشيد النفقات والاستهلاك .. أقول بمناسبة هذا الفيلم الهندي عن وزير يفترض به أنه الوزير المسئول عن الغلابة في مصر وأنه المفترض فيه أن يكون القدوة والمثل وأنه بحكم منصبه مسئول عن فساد الفمح وفساد أي فساد موجود في الأسواق .. وبمناسبة أن الشعب بدأ يصرخ من ارتفاع الأسعار بعد أن بدات الحكومة العبقرية في الالتفاف عليه ليدفع من لحم الحي ضرائب وفواتير كهرباء نار وفواتير غاز مشعللة وفواتير مياه تغرق مصر كلها !

بمناسبة كل هذا أتحدث للسادة الذين يوجهون حديثهم للشعب بضرورة الاحتمال وضرورة التقشف وضرورة ربط الحزام حتى أن الحزام دلوقت بيربط عالفاضي لأنه مش لاقي حاجة يربط عليها .. أتحدث إلى هؤلاء المغيبين الذين يعيشون في عالم ثالث لاعلاقة له بعالمنا الحي ولا بالواقع الذي نعيشه فهناك من يعجز عن إكمال الشهر بمرتبه وهو أمام الناس من الوجهاء وأصحاب القيمة والسيما ولكنه في الحقيقة من الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف .. سترك يارب .

إلى كل هؤلاء أقول .. ماذا قدمتم أنتم لمصر ؟؟ ماذا فعلتم لها لتخرج من أزمتها الاقتصادية ؟؟ ماذا فعلتم حتى ينخفض سعر الدولار ؟؟ ماذا فعلتم لتشجيع الصناعة الداخلية ؟؟ ماذا فعلتم لتنهض الصناعة المصرية ؟؟ ماذا فعلتم لتعبر مصر من عنق الزجاجة ؟؟

هؤلاء ياسادة هم سبب أزمة مصر الحقيقية .. هم من يحصلون على الملايين كأرباح عن صناعات لاتربح إلا لهم ولا تخدم البلد ولا أهلها

.. هؤلاء أقاموا صناعات استهلاكية واستفزازية ليربحوا المليارات وتبقى مصر بلا قاعدة صناعية استراتيجية ..

الذين يتحدثون عن أزمة الدولار هم سبب هذه الأزمة لأنهم هم من يكنزون الدولارات ليرتفع سعرها ويحققوا هم الأرباح .. الذين يتحدثون عن تشجيع الصناعة الوطنية هم من يضربونها في مقتل ولا يستعملون المنتجات المصرية لأنها لاتناسبهم وبذلك يرفعون من سعر الدولار ويحرقون منتجاتهم الوطنية ..

الأخ عبده موتة الشهير بمحمد رمضان اشترى مؤخرا سيارة لامورجيني وأخرى رولزرويس تجاوز ثمنهما العشرين مليون جنيه .. وطبعا استوردهم من الخارج بالدولار .. وناهيكم عن كم الاستفزاز في الموضوع كله ولكن السؤال الأهم هنا هو .. ماذا قدم سعادته لمصر ؟؟ هل ساهم في حل أزمتها الاقتصادية ؟ هل تبرع لصندوق تحيا مصر ؟؟ يعني من الاخر هل صبحت على مصر بجنيه واحد يا أخ عبده ؟؟

الذين يتحدثون عن الأزمة الاقتصادية وعن ضرورة أن يتبرع الشعب بما يملك وما لايملك .. هل نظروا نظرة واحدة إلى من يصدعون رؤوسنا بالحديث عن الوطنية في أحاديثهم على الفضائيات وفي أفلامهم وبأقلامهم .. ؟؟

رجال الأعمال الذين حققوا المليارات من مصر هل قدموا لمصر شيئا يذكر بخلاف قنواتهم وفضائياتهم التي تزيد النار اشتعالا ؟؟ هل دعموا اقتصاد مصر ولو بالقليل مما منحتهم مصر إياه ..؟؟

الإعلاميون الذين يصدعون رؤوسنا يوميا بالحديث عن الوطنية وضرورة دعم الوطن ماذا قدموا لمصر ؟ هل تبرع أحدهم بمليون واحد من ملايينه التي جناها من مصر ؟؟

هل صبح واحد من هؤلاء على مصر بجنيه واحد يوحد الواحد ؟؟ لا أعتقد !!

وهل شارك فنان واحد من الذين يخرجون علينا يوميا بسيل من النصائح الوطنية والحنجورية لدعم مصر واقتصاد مصر وشعب مصر .. هل شارك أحدهم بجنيه واحد لدعم مصر ؟؟ لا أعتقد

هل شارك لاعب كرة واحد ممن جعلته مصر نجما صاحب حساب في البنك بعد أن كان يستعير ” الكوتشي” من صاحبه ليلعب به ماتش كورة شراب ..!!

هل صبحت الراقصة المعتزلة صاحبة العبارة الأشهر عندما قالت بالحرف الواحد “أنا عندي فلوس لو وقفت عليها أشوف زيمبابوي” ومش عارف اشمعنى زيمبابوي بالتحديد اللي لفتت نظرها !!

أما الحكومة نفسها فكيف صبحت على مصر ؟؟ هل قامت بترشيد الإنفاق في المصالح الحكومية والوزارات ؟؟ هل قامت بتخفيض نفقات السادة الوزراء ؟؟ هل قامت بتخفيض بدلات مكاتب السادة الوزراء والمحافظين والمسئولين الكبار ؟؟

هل قام السيد وزير الكهرباء اللي مكهرب مصر كلها بتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع المضاءة ليلا ونهارا ؟؟ هل قامت وزارته مشكورة بمتابعة لصوص التيار الكهربائي الذين يهدرون على الدولة المليارات في الشوارع والمحلات دون أن يدفعوا مليما واحدا .. هل خفض سيادته مصروفات مكتبه رغم تصريحه المستفز الذي صدمنا به عندما قال ” أنا شخصيا باشغل المروحة في مكتبي وباقلع الجاكت ” ؟؟

هل استردت الدولة ملايين الأفدنة التي استولى عليها الحيتان الكبار بوضع اليد وتعجز الدولة بكل إمكاناتها عن استعادتها منهم ؟؟

أعتقد أن الإجابة واحدة على كل الأسئلة السابقة وغيرها مما لايتسع المقال لذكره فلا أحد من هؤلاء قدم لمصر شيئا رغم أنه كسح كل شئ في طريقه وحقق من مصر كل ما يريد !!

أما الشخص الوحيد الذي منح مصر كل شئ ومازال يمنحها حتى الآن فهو المواطن البسيط الذي تبرع لقناة السويس .. والذي تبرع

لسداد ديون مصر والذي يمنح هباته لمصر بلا حدود حتى أصبح بلا هدوم!!

هذا المواطن محدود الدخل ومهدود الحيل هو الذي يدفع ضرائبه من المنبع في الوقت الذي يتهرب فيه المليارديرات من ضرائبهم وكله بالقانون .. هذا المواطن هو الذي يتحمل وحده ارتفاع الأسعار في السلع الأساسية وليس في سلع استفزازية وسيمون فيميه وكافيار وبرضه مش فارقة .. هذا المواطن هو الذي تحرقه فاتورة الكهرباء فيدفعها مضطرا ثم يخرج عليه وزير الكهرباء ليؤكد أن اللي معندوش تلاجة مش هتزيد فاتورته .. كله يطلع القلل !!

هذا المواطن هو الذي صبح ومازال – على مصر بمصروفه اليومي رغم أنه قد لايملك ثمن المواصلات لرجوع المنزل .. هذا المواطن هو الذي سترتفع عليه تذكرة المترو لأن السيد وزير النقل مش عاوز يفكر في بدائل متاحة ومتوفرة !!

ويبقى السؤال .. من الذي أخذ كل شئ ولم يقدم شيئا .. ومن الذي منح كل شئ ولم يحصل على شئ .. رحمتك يارب

· مقالات وأراء