من أجل ترسيخ الديموقراطية الحقة التصويت الاجباري هو الحل..بقلم رضوان القادري

من أجل ترسيخ الديموقراطية الحقة  التصويت الاجباري هو الحل..بقلم  رضوان القادري

من أجل ترسيخ الديموقراطية الحقة  التصويت الاجباري هو الحل

رضوان القادري

محلل سياسي دولي خريج جامعة بروكسل الدولي

كلما اقتربت الانتخابات يكثر الحديث عن التصويت وعن العزوف عنه، او عن ضرورة  التحفيز عليه .

 فالكثيرون لا يفهمون بأن العزوف عن التصويت لن يخدم مصالحهم ، من هنا نجد  مجموعة من الدول   أصبح  التصويت عندها اجباريا إذ يضمن مشاركة أكبر من الناخبين. وهذا يعني أن المرشح أو الحزب المنتصر يمثل بشكل واضح أغلبية السكان، وليس فقط أولئك الأفراد المهتمون بالسياسة والذين سيقومون بالتصويت بدون إجبار. وسيساهم في ضمان أن لا تهمل الحكومة فئات المجتمع الأقل نشاطا من الناحية السياسية.

ويتفق  المحللون السياسيون العالميون على أن    الذين ينتصرون في الانتخابات تحت نظام تصويت إجباري يمكنهم إدعاء قدر أكبر من الشرعية السياسية من أولئك الذين ينتصرون في انتخابات لا تطبق التصويت الإجباري.

 كما أن للتصويت اللإجباري فائدة أخرى مهمة، فهو يزيل العقبات التي قد تعترض الناخبين. وهو نفس السبب الذي وضع لأجله التصويت السري، وهو منع أي تدخل أو تشويش على رغبات الناخبين، فإجبار الناخبين على التوجه لأماكن الاقتراع يخفف من أثر العوامل الخارجية التي قد تعيق الناخب عن التصويت، مثل الطقس أو وسائل النقل أو تقييد أرباب العمل. إن كان الجميع سيقوم بالتصويت، فهذا سيسهل التعرف على معوقات التصويت واتخاذ الخطوات اللازمة لإزالتها. فهو إجراء لمنع حرمان الفئات الأقل حظا في المجتمع من حقوقها. تقيم الدول التي تطبق نظام التصويت الإجباري انتخاباتها في يوم سبت أو أحد، كما يتضح في دول مثل استراليا، وذلك من أجل إتاحة الفرصة للعاملين للتصويت. ويمكن للأشخاص الذين لا يستطيعون التصويت في يوم الانتخابات أن يقوموا بالتصويت عن طريق البريد أو عن طريق التصويت المبكر، كما يتم توفير كبائن تصويت متنقلة لزيارة دور العجزة والمستشفيات لخدمة المواطنين الذين يعجزون عن الحركة. إذا كان الناخب لا يرغب بانتخاب أي من الخيارات المتوفرة، فيمكنه تقديم ورقة اقتراعه فارغة، أو غير صالحة لقراءة النتائج. وفقا لمناصري نظام التصويت الإجباري، فإن هذا أفضل من عدم التصويت لأنه ينفي احتمالية أن يكون الشخص تم تهديده أو منعه من التصويت. بعض السلطات تتيح للناخب أن يختار “لا أحد مما سبق” إن كان لا يدعم أي من المرشحين، وذلك لإظهار امتعاضه من قائمة المرشحين بدلا من التعامل بلامبالاة مع العملية الانتخابية برمتها التصويت الإجباري يشجع الناخبين على البحث ودراسة . بحكم أنهم سيصوتون على أية حال، فربما يدفعهم هذا لاهتمام بطبيعة المرشحين السياسيين الذين سيمنحونهم أصواتهم، بدلا من عدم المشاركة. وهذا يعني أن على المرشحين طلب ود جمهور أوسع، بدلا من جزء صغير من المجتمع. ينتج عن هذا أيضا، أنه يصبح من الصعب على الجماعات المتطرفة أو الجماعات المصلحية الخاصة الوصول إلى الحكومة، أو أن يؤثروا على المرشحين ذوي الاتجاه المعتدل والسائد. تحت قانون لا يجبر على التصويت، فإن تصويت عدد أقل من الناس يعني أن من السهل على الجماعات المصلحية أو جماعات الضعط السياسي تحفيز جزء صغير من المجتمع للتصويت لمرشح معين، وبالتالي قد يتحكمون بنتيجة العملية السياسية. بينما نجد أن نتيجة الانتخابات عندما يكون التصويت إجباريا تعكس رغبة الشعب بشكل أكبر (من أريد أن يكون ممثلي داخل الحكومة وذلك بدلا من أن تكون الانتخابات سباقا حول من يستطيع إقناع الناس بالتفرغ وبمعدل أعلى في الانتخابات المحلية وانتخابات البرلمان . وكانت الزيادة في معدل المشاركة موجودة حتى في الدول التي تكون فيها الإجراءات التأديبية بسيطة جدا.

.كما أن زيادة معدل المشاركة قد يكون محفزا للمشاركة والاهتمام بنشاطات سياسية أخرى و يقل دور المال في الحملات الانتخابية، إذ لا حاجة لجمع تبرعات مالية كبيرة من أجل إقناع الناخبين بالتصويت زائد أن التصويت الإجباري له دورا تعليمي ويقوم بالتحفيز للمشاركة السياسية، مما يخلق شعبا أكثر اطلاعا.

· مقالات وأراء