رعاة الديمقراطية .. أعداء الإنسانية !! بقلم : حسين مرسي

رعاة الديمقراطية .. أعداء الإنسانية !!  بقلم : حسين مرسي

 

ماما أمريكا ذات القلب الكبير والصدر الحنون .. راعية الحريات في العالم والساعية لنشر الديمقراطية فوق كل شبر على الكرة الأرضية حتى لو كان الثمن دماء ملايين الأبرياء والشهداء في كل بقاع الأرض .. فالمهم هو نشر الديمقراطية .. تلك الحجة الجاهزة للتدخل في شئون الغير وسفك الدماء بلا مقابل اللهم إلا نشر السلام المزعوم والديمقراطية الكاذبة.

ولا يقتصر الأمر على أمريكا فقط فأوربا بأكملها أو الاتحاد الأوربي الآن وهو التابع المخلص لماما أمريكا يسير على نهج وخطى الأم الراعية للإرهاب وسفك الدماء في العالم على اعتبار أن الكعكة سيتم تقسيمها من جديد ولابد أن يحصل عناصر الاستعمار القديم على حصتهم كاملة غير منقوصة .. وكل مستعمر يعود لمستعمرته آمنا مطمئنا ليضمن بها الموارد والثروات المتدفقة من بلاد العرب وكنوز الشرق وأفريقيا .. وأكبر دليل على ذلك ما حدث مؤخرا في ليبيا عندما تمكن  الجيش الليبي من تحرير مواقع أبار النفط من عناصر داعش الإرهابية فما كان من الاتحاد الأوربي إلا أن أصدر بيانا يطالب فيه البرلمان الليبي صاحب السلطة في ليبيا برفع يده عن أبار النفط وتركها لداعش .. ونعم الديمقراطية ونعم البجاحة !!

والحق أن أمريكا هي راعية الإرهاب في العالم وليست راعية الديمقراطية والسلام .. أمريكا التي دمرت العراق بحجج واهية برعاية تامة من المؤسسات الدولية وبتقارير السيد راعي الديمقراطية في مصر وفي العالم الافتراضي محمد البرادعي .. والهدف طبعا واضح هو السيطرة على منابع وآبار البترول في العراق وضرب قوة عربية يحسب لجيشها ألف حساب ..

ثم بدأت المؤامرة الكبرى بأحداث الربيع العربي التي حولت المنطقة إلى بؤرة ملتهبة سريعة الاشتعال .. أسقطوا ليبيا في أتون الحرب الأهلية والخلافات القبلية .. حاولوا إسقاط مصر بزعم الثورة على الفساد والحق أنها كانت ثورة على مصر وليست ثورة لمصر ولولا ستر الله الذي يسر لها قائدا أنقذها من السقوط المريع على أيدي الخونة والعملاء .. وجيشا وطنيا يحاول البعض أن يلصق به صفة العسكر .. لكان الوضع في مصر الآن لايختلف كثيرا عن سوريا أو ليبيا أو غيرهما من البلاد التي تحكمها الفوضى .

أما سوريا فمازالت حتى الآن تدفع الثمن غاليا من دماء أبنائها على أيدي الجيش الحر وكل مدعي الحرية والديمقراطية الذين يتنفسون الكذب ويدعون أنهم يسعون لنشر الديمقراطية والحرية بين السوريين الذين لم يروا حتى الآن سوى القتل والدماء والخراب لدولة كانت يوما ما أمنة مطمئنة .

ولأن الوضع في سوريا لايعجب ماما أمريكا بعد أن بدأ الجيش السوري يفرض سيطرته على بقاع عديدة هناك ويلحق الهزيمة بالجيش الحر وتوابعه فقد قامت أمريكا – بطريق الخطأ – بتوجيه ضربة للجيش السوري عندما قامت طائرات أمريكية بقصف موقع للجيش العربي السوري بجوار مطار دير الزور العسكري … وأسفر القصف عن استشهاد 62 جندي سوري و جرح ما يزيد عن  100 آخرين …والسبب واضح وظاهر للجميع وهو أن القوات السورية كانت علي وشك تحرير دير الزور من تنظيم داعش … فتدخلت ماما أمريكا بكل بجاحة لانقاذ داعش من الهزيمة والتي هي بالطبع هزيمة لأمريكا التي صنعت داعش وتوهم العالم بأن الدواعش يهددون أمنها واستقرارها .

إنها الوقاحة الأمريكية في أبشع صورها .. والبجاحة الأوربية في أحقر صورها .. المشكلة الأكبر ليست في البجاحة أو الوقاحة أو السفالة فالكل الآن أصبح يعرف ويدرك حجم المؤامرة التي تحاك ضد مصر والمنطقة بكاملها .. إنما المشكلة الأخطر هي بقاء بعض العناصر التي مازالت تعتقد وتؤمن أن أمريكا هي المنقذ وهي النموذج الأمثل الذي يجب أن تكون عليه المنطقة .. وأنها هي رسول السلام والديمقراطية والحرية والشفافية والذي منه ..  في مصر والعالم الثالث ..

هذا البعض المغيب أو الممول لا فرق .. هم سبب الكارثة التي تعيشها مصر الآن وهم العقبة التي يجب إزالتها من الطريق حتى تستعيد مصر عافيتها .. وحتى يتسنى القضاء على ذيول الفتنة وعناصر الاختراق الداخلي التي هي بمثابة الخطر الأكبر الذي يهدد استقرار مصر وأمنها ..

نعم أمريكا تدعي أنها راعية الحريات وناشرة الديمقراطية في العالم .. هي ورفاقها من توابع الاتحاد الأوروبي .. ولكن الحقيقة أن الشعارات البراقة والكاذبة في الوقت نفسه لم تعد تنطلي على أحد وأصبح الجميع يعرف حقيقة ماما أمريكا راعية الإرهاب في العالم وصانعة الدواعش وطالبان وكل الفرق الإرهابية في كل بقاع العالم الملتهبة الآن والتي وقعت في أتون الحروب الأهلية او سقطت تحت سيطرة العناصر الإرهابية المدعومة من أمريكا رأسا !

بالمناسبة .. وبعد أن اعتذرت أمريكا عن ضرب الجيش السوري في دير الزور وقتلت وأصابت المئات يحضرني سؤال برئ كالعادة لماذا تخطئ أمريكا دائما في عملياتها العسكرية كما سبق وأخطأت مرات عديدة وهي في طريقها لضرب داعش في العراق فتلقي لها أسلحة بالخطأ أيضا .. أسلحة حديثة متطورة يتم إلقاؤها على مسافة عدة كيلومترات وفي النهاية نكتشف أن الأمر حدث بطريق الخطأ !

يبدو أن  الأمور كلها تسير بالخطأ ولكن أمريكا وحدها هي التي تمتلك حق الخطأ والاعتذار ببجاحة منقطعة النظير وكأن شيئا لم يكن .. إنها ماما أمريكا راعية الديمقراطية وعدو الإنسانية !

· مقالات وأراء