“سور الأزبكية” يهدد سوق نشر الكتاب في مصر

"سور الأزبكية" يهدد سوق نشر الكتاب في مصر

تواجه دور النشر المصرية ظاهرة طباعة إصداراتها من الكتب بطريقة غير قانونية، على يد تجار سوق بيع الكتب القديمة المعروف بـ “سور الأزبكية”، وطرحها في الأسواق بأسعار زهيدة، وجودة سيئة، على نحو يضر بصناعة الكتاب ودور النشر في مصر.

وتتجلي هذه الظاهرة بالتزامن مع انطلاق معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 48 ، تحت شعار “الشباب وثقافة المستقبل”، والذي يستمر حتى العاشر من فبراير/شباط المقبل، إذ تجتمع فيه دور النشر ومنافسيها من تجار سوق الأزبكية.

وأصبح “سور الأزبكية” في السنوات الأخيرة ملاذا للمثقف والطالب محدود الدخل، الباحث عن الكتاب القديم أو الحديث بسعر زهيد، دون النظر لاعتبارات انتهاك حقوق الملكية الفكرية وتأثيرها على حقوق المؤلف والناشر على حد سواء.

ووصف أحد تجار بيع الكتب، تحدث على شريطة عدم ذكر اسمه، نشاطه بأنه “خدمة علمية يقدمها للطلبة وللمجتمع، في مسعى للتشجيع على القراءة، في زمن تراجع فيه الكتاب مع انتشار ظاهرة القراءة على الهواتف المحمولة والحاسبات اللوحية، ونشر الكتب على الإنترنت، وهي ظواهر أسهمت في تآكل شعبية الكتاب ودفعه نحو الانقراض”.

وأضاف:”يتابع تجار كبار حركة سوق الكتاب في القاهرة، ويرصدون الأكثر مبيعا من إصدارات دور النشر، ويعيدون طبعها باستخدام خامات أقل تكلفة من خلال مسح ضوئي لصفحات الكتاب، ثم طرحه في السوق بسعر زهيد لتخفيف العبء عن كاهل الأسرة المصرية، وتشجيع أبنائها على القراءة من خلال توفير مراجع علمية لطلبة الجامعات، وكتب في مختلف المجالات، على رأسها الروايات التي تلقى رواجا”.

وتعود فكرة سوق الأزبكية إلى بداية القرن العشرين، عندما كان يتجول باعة الكتب ببضاعتهم الثقافية على رواد المقاهي في وسط القاهرة، ثم يتخذون من حديقة الأزبكية، التي أنشأها الخديوي إسماعيل في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، مكانا للتجمع والراحة وتبادل الكتب.

وبدأت معرفة القارئ المصري بمكان تجمع باعة الكتب في ذلك المكان، فأصبح مقصدا ثقافيا لشراء وبيع الكتب القديمة والنادرة بأثمان زهيدة، إلى أن وافقت الحكومة المصرية في أربعينيات القرن الماضي على منح تجار الكتب تراخيص، كانت نواة شرعية لاستمرار نشاط سوق الأزبكية حتى الآن.

“غياب الوعي”

وقال مراد جمال، طالب ماجستير في كلية الآداب بجامعة القاهرة، إنه يلجأ إلى شراء الكتب “المقلدة” بسبب مغالاة دور النشر المصرية في سعر الكتاب.

وأضاف :”كثير من دور النشر تحمّل سعر إصداراتها من الكتب بمصروفاتها وأجور العاملين بها على نحو غير مبرر، يشكل عبء على الأسرة والطالب والمثقف عموما في البلد”، مشيرا إلى أن الكتاب الذي يُباع بسعر مئة جنيه “يمكن شراؤه بعشرين جنيها فقط من سور الأزبكية”.

ويؤكد جمال غياب الوعي بشأن حقوق الملكية الفكرية عن ذهنية القارئ المصري، مشيرا إلى أن القارئ “يبحث في الغالب عن عنوان يلبي طلبه علميا وأدبيا، بغض النظر عن نوع الورق أو جودة الطباعة، ويكون السعر هو المعيار الأول والأخير في إتمام عملية الشراء”.

ويرى أحمد مهنى، مسؤول في “دار دوّن” للطباعة والنشر، أن القارئ المصري يساعد تجار الكتب في تحقيق أرباح على حساب دار النشر الأصلية، بإقباله على شراء “كتب مزورة دون أي اعتبار لحماية حقوق الكاتب والناشر”، ويتساءل “لماذا يحرص معرض دولي كبير للكتاب، مثل معرض القاهرة، على توفير جناح لتجار سور الأزبكية ودعوتهم، وهم يبيعون كتبا مقلدة مخالفة للقانون؟”

ووصف مهنى قانون حماية حقوق الملكية الفكرية في مصر بأنه “ضعيف وغير رادع، لأن العقوبة التي يفرضها القانون مجرد مخالفة تصل غرامتها إلى بضع مئات الجنيهات فقط. لذا، نقترح فرض غرامة على كل نسخة مقلدة مضبوطة لدى التاجر لردعه وليس مجرد تغريمه مئات الجنيهات”.

· اخبار عربيه وعالميه, الأخبار, ثقافه