رأس رمسيس .. ورأس الفتنة !! بقلم : حسين مرسي

رأس رمسيس .. ورأس الفتنة !!  بقلم : حسين مرسي

 

ما بين رأس رمسيس التي عثر عليها في عين شمس ورأس الفتنة التي تطل على مصر تقع الحقيقة المؤلمة التي تعاني منها مصر مؤخرا بعد سنوات عجاف أكلت الأخضر واليابس وحولت معظم المصريين إلى شعب لايجيد سوى الكلام والكلام فقط .. وتلك هي المأساة الحقيقية فقد أصبح الكلام أكثر من الفعل والكذب أكثر من الحقيقة .. وأصبح أصحاب الصوت العالي نجوما وأصحاب المبادئ والوطنية عملاء وخونة تحاصرهم الاتهامات من كل حدب وصوب .

مؤخرا تم العثور على تمثال لرمسيس الثاني في عين شمس وفور استخراج رأس التمثال خرجت علينا هجمات شرسة وعنيفة ضد الدولة العاجزة والمهملة والمفترية وووو.. تلك الدولة التي أهملت وفشلت في استخراج التمثال بالطريقة الصحيحة وتسببت في تحطمه وضياع تاريخ مصر وانهيار حضارة السنين إلى آخر تلك العبارات المهترئة التي مل الجميع من سماعها !

الكل فجأة وكعادتنا في السنوات الأخيرة تحول فجأة وبدون مقدمات إلى خبراء في استخراج الأثار والتعامل معها وكيفية الحفاظ عليها .. لامانع فقد يكون هذا بدافع الغيرة على تراث وتاريخ وحضارة فعلا .. ولكن أن تجد من كانوا بالأمس يعتبرون التماثيل أصناما وأوثانا هم الآن من يدافعون عنها ويحزنون لتحطم تمثال رمسيس الثاني الذي يعتبرونه فرعون موسى الذي يستحق اللعنة .. عندما تتحول الدعوات لتحطيم التماثيل والحضارة الوثنية الكافرة إلى دعوات للتأليب ضد الدولة الفاشلة التي لم تدرك قيمة هذا الاكتشاف الأثري فهنا يجب أن نتوقف ونسأل أنفسنا بكل صراحة .. هل كل هذه الثورة لأجل تمثال أو وثن كما يعتبرونه أم أنها مجرد فرصة للنيل من الحكومة والدولة والنظام المصري لتشويهه وإظهاره أمام العالم بمظهر الفشل الذريع ومعاداة الحضارة والتاريخ وتأليب العالم كله ضد هذه الدولة وهذا النظام ؟؟

إن فتنة رأس رمسيس لاتقل فتنة عن أزمة الكنيسة البطرسية وما قبلها من محاولات للوقيعة بين المصريين في الداخل وتأليب الخارج عليهم فهي تأتي ضمن مخطط محكم لتأليب الشعب على الدولة ونظامها وحكومتها .. فيتم استغلال كل حدث وتضخيمه وترويجه على أنه فشل ذريع للدولة المصرية وبالطبع تقوم الآلة الإعلامية التابعة بالترويج لأي حدث تتلقفه تلك العناصر المتربصة ..

الهدف واضح ولا يخفى على أحد فالمتربصون بمصر في الداخل أخطر من المتربصين بها والمتآمرين من الخارج .. واستغلال أخطاء الحكومة أو خطاياها واضح وجلي .. وإن كانت الحكومة بتصرفات غبية تمنح لمثل هؤلاء الفرصة لتصيد الأخطاء وترويجها ونشرها على أوسع نطاق !!

المشكلة الأكبر أيضا تكمن في من يردد بكل غباء تلك الأقاويل المسمومة دون وعي ودون علم .. وكعادتنا جميعا تحول شعب الفيس بوك وتويتر كله بلا استثناء إلا ما رحم ربي إلى خبراء وعلماء آثار يعرفون كيف يتم استخراج الأثر وكيف يتم التعامل معه بالشكل الصحيح .. الكل يفتي بلا علم كما هو واقع في كل مجالات الحياة في مصر .. في السياسة والاقتصاد والفن والثقافة والحرب والعسكرية .. وحتى الدين أصبح وسيلة سهلة لكل من هب ودب ليمارس دور المفتي فأصبح لدينا تسعين مليون مفتي .. كما أصبح لدينا تسعون مليون خبير استراتيجي واقتصادي..

هكذا بكل بساطة أصبحنا جميعا نعيش دور الخبراء والمتخصصين وعندما يتحدث المتخصص لايجد منا سوى الهجوم الشرس لأن كلامه بالطبع لن يكون على هوى “الفتايين” وأصحاب الخبرة الفيسبوكية والهوائية .. اتهمنا الإدارة المصرية بالعبث في تاريخ مصر وحضارة مصر وأغفلنا أن من يقوم بالتنقيب والمسئول عن الحفر واستخراج التمثال هي بعثة ألمانية خبيرة بشئون الحفر والتنقيب عن الآثار .. وذلك بالتعاون مع الجانب المصري .. ورغم ذلك وعندما تم إعلان مشاركة البعثة الألمانية في العملية استمر الهجوم والنقد غير المبرر ولم يلتفت أحد لوجود الأجانب وركزوا هجومهم فقط على الجانب المصري وإهماله وعبثه بالحضارة المصرية ربما لأنهم لم يجدوا مخرجا من الورطة التي وقعوا فيها عن جهل أو عن عمد !

وبعيدا عن المشاركين والمتخصصين أذكر هنا شهادة أحد الحاضرين للحدث ومشاهدته على الطبيعة .. إنه الصديق الرائد أحمد فؤاد من شرطة السياحة والذي كتب شهادة محايدة بصفته شاهد عيان على ما حدث .. فماذا قال ؟؟ هذا هو نص ما كتبه الصديق العزيز أحمد فؤاد على صفحته الشخصية والذي أثق تماما في نزاهته وحياده وأمانته .. قال بالحرف الواحد : “حضراتكم أنا كنت في موقع اكتشاف تمثال رمسيس الثاني برفقة السيد وزير الاثار ، واحب اوضح : _ ان التمثال كان متكسر بالفعل أثناء اكتشافه ، حتى ان قاعدة التمثال موجوده تحت عماره سكنيه و جسمه ال 8 متر اتوجد مايل على الارض، بمعنى أنه تعرض لحادث قديما فوقع واتكسر …غالبا أثناء العصور الوسطي

  • وأؤكد لسيادتكم ان البعثه الالمانيه المصريه كانت بتتعامل بمنتهي الحذر أثناء رفعه ، وأنه كان لازم استخدام (آله رافعه) نظرا لحجم التمثال الهائل .
  • وأرجو أن حضراتكم تنتبهوا إلى ما تكتبوه لأن كلامكم ممكن جدا يتنقل للعالم وبالتالي ممكن أيضا يضر بلدكم في واحد من اهم مصادر دخله …
  • الأرض اللي تم فيها الكشف ملك هيئة الأوقاف ومبنى عليها عمارات كتير جدا بالمخالفه ، ودي هتعوق عملية الكشف عن عشرات التماثيل والمسلات الفرعونيه”

انتهت شهادة الرائد أحمد فؤاد المحايدة والتي تكشف حقيقة ما حدث في موقع استخراج تمثال رمسيس .. وأعتقد أن الكلام واضح ولا يحتاج إلى تفسير أو تحليل أو حتى تعليق .. ولكنها الفلسفة والفزلكة والخبرة الهابطة على البعض بغير وجه حق ..

الخلاصة كما قلنا إن فتنة رأس رمسيس التي حاول البعض اسغلالها للنيل من مصر لاتقل خطرا عن الفتنة التي يحاول البعض إشعالها في مصر لإسقاطها .. وليذهب المتربصون بمصر إلى الجحيم !

· مقالات وأراء