تصريحات السيسي .. وهجوم النخبة .. وأوهام الثورة !! بقلم حسين مرسي

تصريحات السيسي .. وهجوم النخبة .. وأوهام الثورة !!  بقلم حسين مرسي

 

كالعادة دائما وكما عهدنا في الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت بالفعل قدرا علينا أن نتحمله بعد أن أصبحت ساحة مفتوحة يمارس فيها الجميع صلاحيات الخبير الاستراتيجي والعسكري والاقتصادي والسياسي والمحلل النفسي والاجتماعي والذين لا تمر شاردة ولا واردة إلا ووقعت تحت مجهرهم الدقيق وفحصهم الشديد ..

لم يكد ينته حوار الرئيس السيسي مع الشباب في مؤتمرهم الثالث إلا وخرجت علينا جموع المحللين الفيسبوكيين بعمليات تحليل سريعة لما قاله عن المعلومات المضللة التي خرج بسببها الشعب للشوارع وتحذير الرئيس من تكرار المأساة لأنها هذه المرة ستكون كارثة محققة ..

وقبل أن تنتهي كلمة الرئيس وقبل أن يتحرك من مكانه خرجت علينا الإعلامية الأشهر على فضائيات التحريض ضد الدولة لتحلل كل عبارة وكل حرف في تصريحات الرئيس .. ولا مشكلة في ذلك بل هو أمر مطلوب أن يتم تحليل وقراءة كل خطب الرئيس وتصريحاته حتى نضع الأمر في صورته الصحيحة أمام المواطنين ولتوضيح ما التبس عليهم من تصريحات وحتى تكون الصورة صحيحة واضحة أمام الجميع .. ولكن ما حدث بالضبط هو أن الإعلامية الشهيرة كانت تهدف لأمر آخر .. فهل يقصد الرئيس في تصريحاته أن ينتقص من ثورة 25 يناير أم لا ؟؟ وهل انقلب الرئيس على الثورة التي ورد ذكرها في دستور البلاد ؟؟ عبارات الإعلامية الشهيرة كانت تحمل بين طياتها نوعا من التحريض وليس التحليل .. التحريض ضد الرئيس وضد النظام الذي يعترف أخيرا أن ثورة 25 يناير لم تكن ثورة بل مؤامرة وقعت نتيجة معلومات خاطئة تم ترويجها وتحريض الشباب للخروج والمطالبة بإسقاط النظام بسبب هذه المعلومات الخاطئة التي تم نشرها وترويجها ..

أما السادة النشطاء فلم يتركوا الأمر يمر مرور الكرام بعد أن توارت ثورتهم واختفت صورهم من الصحف ولم يعد لهم حضور على شاشات الفضائيات .. فخرجوا علينا أيضا بتحليل لتصريحات الرئيس تؤكد نفس ما سبق أن قالته الإعلامية الشهيرة .. فنجد منهم مثلا الأخ الناشط والثوري إلى ما لا نهاية شادي الغزالي حرب يتحدث عن تصريحات الرئيس فيقول : “ : “كلام السيسي عن ثورة يناير هو تأكيد لما نعرفه من عدائه لها وعدائنا له، ولكذبه في أحاديثه السابقة عنها، ولشرعيته المنقوصة”.

هكذا خرج علينا الناشط السياسي شادي حرب محاولا إشعال الفتنة والعودة مرة أخرى للأضواء بتغريدة أو تدوينة في محاولة للتسخين والتحريض لتعود ريما لعادتها القديمة .. يقول إن السيسي يظهر عداءه للثورة وأيضا عداء شادي ورفاقه للسيسي .. ويختمها بالحديث عن شرعية منقوصة لرئيس منتخب بأغلبية ساحقة لا يراها هو ولا زملاؤه النشطاء ولا يعترفون بها !

هكذا يفصحون عن خباياهم ونواياهم تجاه الوطن .. فهم بالفعل لايهتمون لوطن بل يهتمون بتعليمات خارجية يحاولون تنفيذها بدقة شديدة لاستعادة أي موضع لهم على الأرض التي فقدوها بعد أن فقدوا شعبيتهم التي بنيت كما قال الرئيس على أوهام ومعلومات مغلوطة .

وبنفس طريقتهم في الرد نعيد للسيد الناشط ورفاقه الكرة ونقولها لهم صريحة .. نعم ثورتكم لم تكن ثورة شعبية بل مؤامرة استغلت مشاكل مصر الداخلية وحرضت على الثورة والخروج ضد مبارك ونظامه .. مشاكل حقيقية لاننكرها وتم استغلالها من قبل منظماتكم التي مولت ودفعت ودربت عناصركم المشبوهة في الخارج على كيفية التحريض وكيفية التظاهر وكيفية التعامل مع الشرطة وقوات الأمن بل وكيفية استعمال المولوتوف وإشعال الوطن .. ولأننا في مصر فمن السهل أن تخدع الجميع لبعض الوقت ولكن ليس من السهل أن تخدع الجميع كل الوقت فلابد أن تنكشف مؤامرتكم حتى وإن كانت الدولة لم تتخذ معكم الإجراء الحاسم ومازالت القضية 250 حبيسة الأدراج لسبب أنا شخصيا لا أعلمه وإن كنت أعتقد أن القضية ستفتح من جديد بعد أن عادت الألاعيب للظهور والحديث من جديد عن عودة الثورة وإعادة نفس السيناريو الكريه باستغلال المشاكل الموجودة على الساحة للتحريض على ثورة جديدة لو حدثت فعلا فستكون القاضية ..

ولكن يبقى السؤال الأهم وهو هل لو حدث ما تريدون ووقعت الواقعة وخربت البلاد هل سيبقى منكم مناضل واحد داخل مصر أم ستكون وجهتكم إلى ماما أمريكا ودول أوربا لتنفقوا ما أودعتكم في حساباتكم بالبنوك الأجنبية !

السادة النشطاء والثوار ومحللي الفيس بوك ونجوم الفضائيات كفاكم عبثا بمصر فالأمر لم يعد يحتمل تحريضا ولا أزمات جديدة .. والحق أنكم أنتم سبب أي أزمات تمر بها مصر فلو كانت الأمور تمشي بصورة طبيعية لما وصلنا لما نحن فيه الآن .. ولو كانت مشروعات التنمية تتم بصورة طبيعية دون تفجيرات تقوم بها الجماعات الإرهابية .. ودون حرب شرسة في سيناء تستهلك جزءا كبيرا من ميزانية الدولة .. ولو كانت عمليات التنمية تتم دون تحريض من النخبة المثقفة ضد كل وأي خطوة تتم لما وصلنا لما نحن فيه الآن !

أقولها صريحة ودون تورية أو تحايل أو تلاعب بالألفاظ .. نعم 25 يناير مؤامرة وليست ثورة شعبية .. مؤامرة واضحة المعالم ومستمرة حتى الان من عناصر ودول وأجهزة في الخارج .. ومن عملاء وخونة في الداخل ينفذون ما يتم تخطيطه بالخارج مقابل تمويل بلا حدود ..

والغريب الآن أن تجد جميع المتناقضات قد اجتمعت في كيان واحد فالإخوان يتحدون مع اليسار واليمين يتحد مع الشمال وكل أشكال التضاد أصبحت تظهر في الصورة بشكل متوافق يثير الريبة والشك في نوايا كل هذه التيارات التي تؤكد بما لايدع مجالا للشك أنها تعمل وتتحرك لمصلحة شخصية تسعى لتحقيقها ثم تنقلب على من اتحدت معه ، وما حدث في التحرير في 25 يناير ليس ببعيد عندما وجدنا الإخواني والسلفي يجلسان بجانب الشيوعي واليساري حتى ركب الإخوان الميدان وحققوا هدفهم ثم انقلبوا على الجميع .. والآن يتم تكرار نفس السيناريو بنفس الخطوات .. الجميع يتحد ضد الدولة وضد الرئيس مستغلين مشاكل داخلية لتحريض الشعب على أمل أن يتكرر ما حدث .. ولكن تصريحات الرئيس والتي لم يقلها صريحة حتى الآن وإن كان قالها بمعنى آخر وضعت كل نشطاء الفوضى وإعلاميي النكسات في حجمهم الطبيعي ..

ومرة أخرى نعيدها صريحة واضحة .. إن ما حدث نتيجة كذبكم وتحريضكم لو تكرر مرة أخرى فستكون القاضية .. وكما قلتها مرارا من قبل .. 25 يناير مؤامرة وليست ثورة .. واللي يزعل يزعل ..

 

· مقالات وأراء