عمارة الأزاريطة .. صدمة ولامفاجأة !!!‏ بقلم : حسين مرسي ‏

عمارة الأزاريطة .. صدمة ولامفاجأة !!!‏ بقلم : حسين مرسي ‏

وكأن مصر كلها بمن فيها من مسئولين ووزراء ومحافظين ‏ومواطنين عاديين وغير عاديين قد فوجئوا حتى أصابتهم الصدمة بفقدان ‏النطق والوعي من مشهد عمارة الأزاريطة بالإسكندرية .. ‏
وكأن المصريين جميعا قد فوجئوا بعمارة أو على الأصح برج ‏مخالف يصل ارتفاعه إلى 13 دور بالسقوط أو “الميل” على برج آخر ‏مصيبته أكبر من الأول لأن ارتفاعه يصل إلى 17 دور … وكأنهم أيضا ‏فوجئوا بسقوط هذا البرج الذي يملأ شوارع وأحياء الإسكندرية والقاهرة ‏وجميع محافظات مصر .. وكأن الجميع قد ألجمته الدهشة من وجود هذه ‏المخالفات الصارخة وكأن برج الأزاريطة قد ظهر أمامهم بين عشية ‏وضحاها !‏
نسي الجميع فجأة أو تناسوا على الأصح أن الفساد المتفشي في ‏المحليات هو جزء من المجتمع المصري .. وأن الأبراج التي يتحدث عنها ‏الجميع الآن هي ظاهرة موجودة في مصر بل إنها أصبحت من سمات ‏الشارع المصري .. وهي العشوائية التي أصبحت تسري في الجسد ‏المصري بشكل سرطاني , نعم إنها العشوائية الناتجة عن الفساد .. لا ‏أكثر ولا أقل.‏
هل تذكرون المقولة الأشهر في مصر والتي أطلقها زكريا عزمي ‏عندما قال في مجلس الشعب : ” إن الفساد في المحليات أصبح للركب ” ‏‏.. قالها زكريا عزمي في عهد مضى وأصبحنا الآن نعيش في عهد الحرب ‏على الفساد ولكن الأمر ليس بهذه السهولة فالفساد يبدو أنه متجذر في ‏الشارع وفي المصالح الحكومية وفي المحليات وفي كل مكان حتى أصبحنا ‏نتنفس الفساد في كل خطوة نخطوها .. فلا مصلحة تكاد تنتهي إلا لو ‏دفعت المعلوم حتى لو كانت جميع أوراقك سليمة وكاملة .. يعني ‏ماتتعبش نفسك وخلص !!‏
هذا هو الفساد الذي يظهر لنا كل ساعة الان أحد رموزه مقبوضا ‏عليه .. فهذا مسئول كبير تقاضى رشوة بالملايين لإنهاء تراخيص ‏‏”مضروبة” .. وهذا مسئول آخر في مكان آخر تقاضى الملايين أيضا ‏لتزوير أوراق رسمية لفلان أو علان يصبح بموجبها مالكا لآلاف الأفدنة ‏سواء كانت مملوكة لأفراد أو حتى مملوكة للدولة .. وهذا مهندس الحي ‏الفاسد الذي لايملك إلا مرتبه ورغم ذلك ثروته بالملايين ولا يسأله أحد من ‏أين لك هذا .. وعندما يتم القبض عليه يتحدثون عن الفساد المنتشر ‏ويتهمون الدولة بدعمه ويتساءلون أين الرقابة الإدارية وأين أجهزة الدولة ‏رغم أن نفس أجهزة الدولة هي التي قبضت عليه متلبسا .. ازدواجية ‏لامعنى لها !‏
الفساد الذي يتحدث عنه الجميع وفي نفس الوقت يمارسه الجميع ‏أو على الأقل الأغلبية هو الذي أوصلنا لبرج الأزاريطة وللكثير من أشقائه ‏المرابطين على أرض مصر في كل مكان .. ‏
فهذه أرض زراعية تم البناء عليها وتم أيضا غض الطرف عن ‏بانيها حتى ينتهي البناء لأنه باختصار شديد دفع المعلوم .. وهذا سرق ‏أراضي الدولة ببدعة تم استحداثها باسم وضع اليد وبنى عليها أبراجا ‏شاهقة وباعها وملكها كلها للغير .. ثم يفاجأ الجميع أن البرج مخالف .. ‏هل المخالفة تمت في الخفاء مثلا أو أن العفاريت هي التي كانت تقوم ‏بالبناء .. أو أن نفس العفاريت هي التي أنهت الأوراق المضروبة لسارق ‏الأرض .. يعني سرق الأرض وبنى وخالف وجمع الملايين وفي الآخر تقع ‏المسئولية على المشتري ونرجع نقول هو اشترى منه ليه .. ومن الذي ‏تركه يبني ثم يبيع بحرية تامة .. منتهى التناقض !!‏
وعندما تخرج الدولة ممثلة في رئيسها لتطالب بإزالة التعديات ‏يخرج علينا الجميع بالسخرية غير المسبوقة على الفيس بوك وعلى ‏الفضائيات وفي الشارع وفي المواصلات .. طيب إيه المطلوب نحارب ‏الفساد ولا نسيبه ؟؟ يعني نقبض على الفاسد والمرتشي يقولوا أصلهم ‏اختلفوا ووقعوا في بعض .. نسيبهم يقولوا الفساد بينتشر .. ومحدش عاجبه ‏حاجة!‏
الخلاصة أن الفساد أصبح ظاهرة مصرية غير مسبوقة والحرب ‏عليه أصبحت واجبة على كل شريف وكل رافض لهذا الفساد .. فبرج ‏الأزاريطة الذي تباكى الجميع عليه هو مجرد رقم وسط أرقام لاحصر لها ‏عن أبراج أخرى مجاورة له وأبراج أخرى في أحياء أخرى وأبراج أخرى ‏مخالفة في مدن ومحافظات أخرى .. كل هذه الأبراج المخالفة والتي ‏يتجاوز عددها عشرات الآلاف حتى أصبحت مدنا كاملة في أماكن كثيرة ‏حتى أصبحت إزالتها أمر محال .. تمت بالمخالفة ومعظمها على أرض ‏زراعية أو حتى غير زراعية لا فرق .. فتجد البرج المصرح له ببناء خمسة ‏أدوار يتجاوز الخمسة عشرة طابقا .. والكل في غيبوبة متعمدة لايسمع ولا ‏يرى ولا يتكلم ثم نستيقظ فجأة على صوت انهيار برج مخالف لنتحدث ‏ونهاجم ونرغي و”نلت ونعجن” وكأن هذا البناء المخالف قد ظهر فجأة .. ‏
والسؤال الآن لكل محافظ في محافظته ولكل رئيس حي في حيه ‏ولكل مسئول في مكانه .. وأيضا لكل مواطن يتحدث عن الفساد ويصدعنا ‏ليل نهار عنه ولا يتحرك لمواجهته أو يشارك فيه ثم يظهر لنا في ثوب ‏الواعظ .. هل ظهرت هذه المخالفات أمامكم فجأة ؟؟ هل السيد المحافظ ‏ونوابه .. والسيد رئيس الحي والسادة المعاونون والمسئولون فوجئوا جميعا ‏بالمخالفة الموجودة أمامهم جميعا ليلا ونهارا .. وهل فوجئ السيد محافظ ‏الإسكندرية ببرج الأزاريطة والأبراج المحيطة به وهي بالطبع كلها نموذج ‏صارخ للفساد ..؟؟
الخلاصة ياسادة أن الفساد لم يظهر فجأة .. وبرج الأزاريطة ‏وشقائقه في كل مكان على أرض مصر لم يظهروا فجأة .. فلا تخدعوا ‏أنفسكم ولا تخدعونا .. ولو كان زكريا عزمي يرى أن الفساد وصل للركب ‏فالآن الفساد قد تجاوز الحلقوم وزكم الأنوف .. والحل الوحيد هو تطهير ‏المحليات من طيور الظلام التي ” عششت ” فيها واستوطنتها .. ‏فالمحليات هي أساس الفساد الآن .. طهروها أو ارحمونا واصمتوا إلى ‏الأبد .. حاربوا الفساد وساعدوا في القضاء عليه أولا ثم أظهروا دهشتكم ‏وتعجبكم بعدها كما تشاءون .. !!‏

· مدير التحـرير