شباب بلا هوية .. بس بتوكة وضفيرة .. بقلم : حسين مرسي

شباب بلا هوية .. بس بتوكة وضفيرة ..  بقلم : حسين مرسي

 

الخطر بات أكبر مما نتصوره .. باختصار شديد أصبح لدينا جيل كامل بلا هوية ولا انتماء ولا ارتباط بأرض الوطن.. أصبح لدينا جيل كاره لوطنه – طبعا ليس كل الجيل فهناك شباب وطني محب لبلده وعلى استعداد للموت دفاعا عنه ولكن ما نقصده هنا هي النوعية التي لم تعد تملك من الانتماء للوطن شيئا يذكر وأصبح شعارهم الآن ” اللهم هجرة ” وكأنهم سيهاجرون في سبيل الله وليس في سبيل تحقيق الثروة المزعومة والبحث عن المجهول ومجرد الهروب من وطن يعاني ويحتاج لسواعد أبنائه!

 

منذ أيام خرج علينا بعض شباب 6 أبريل وما أدراك ما 6 أبريل وتمويل 6 أبريل وفكر 6 أبريل .. خرجوا علينا بفيديو تافه يسخرون فيه من الجيش المصري ويرددون شعارات أعداء مصر الذين يسعون لتدمير الجيش المصري حتى يتسنى لهم تنفيذ مؤامراتهم ضد مصر وضد المنطقة العربية بكاملها بحرية وبدون عوائق أو عقبات بعد أن أصبح الجيش المصري هو العقبة الأخيرة التي تمنعهم من تنفيذ مخططاتهم القذرة!

 

بدأوها بشعار ” يسقط يسقط حكم العسكر ” مرورا بفيديو تافه لنكرات يسخرون فيه من مجندي الشرطة في عيدهم ثم انتهوا الآن بفيديو ساخر أيضا يسخرون فيه من الجيش المصري لأنه ينتج من ضمن منتجاته الغذائية كعك العيد.

ولأن الأمر لم يعد يحتمل التفاهة والسخرية والتخلف فلابد من وقفة حاسمة ضد كل من يهين الوطن أو يهين الجيش الذي يحمي هذا الوطن والذي لولاه من بعد الله لما وجد هؤلاء النكرات التوافه مكانا يجلسون فيه بأمان تام ليصنعوا فيلما تافها مثلهم يسخرون فيه من الجيش .. ولما كانت لهم حرية كالتي يتمتعون بها الان ليشتموا ويسبوا الجيش والشرطة بل ورئيس الجمهورية نفسه .. ولكانوا هم وعائلاتهم أسرى وسبايا لأمراء داعش.

 

ولو كانت هناك وقفة حاسمة مع ممثل نكرة سبق وسخر من جنود الشرطة لما تكرر الأمر الان مع جيش مصر.. ولكن كانت الحجة العاجزة .. ” معلش أصله لسه صغير ” إذن فنترك كل الساخرين والمنادين بسقوط العسكر وسقوط مصر نفسها لأنهم لسة صغيرين برضه!

 

الأمر جد خطير .. فقد أصبحنا نواجه مشكلة جيل كامل كما قلنا بلا هوية .. ودعنا من الممولين أصحاب الأجندات الذين يسعون سعيا لتدمير الدولة المصرية بكافة أجهزتها .. فمعظم الشباب لم يجد من يحتويه بعد مؤامرة 25 يناير .. لم يجد سوى أصحاب الأفكار السوداء التي تنفي الانتماء للوطن عن كل شاب وتزرع داخله فكرة كراهية الوطن وعداوته لأنه لايحقق للشاب أمنياته وأحلامه وطموحاته.

زرعوا في عقول الشباب أن الثروة يجب أن يحصل عليها الشاب في صغره دون تعب أو كد أو عمل فأصبح يسهر على المقاهي للصباح دون عمل ولو وجد عملا لايستمر فيه لأنه لايحقق طموحاته والسبب أنه يسعى للحصول على آلاف الجنيهات في بداية حياته .. الكل يريد أن يبدأ كبيرا دون تعب أو كفاح .. رسخوا في أذهانهم أن الدولة هي التي تعاديهم حتى أصبح الشاب في العشرين من عمره يصرخ بأعلى صوته ضد الدولة والنظام وضد الجيش والشرطة .. رغم أنه مازال في بداية حياته لم يقابل من الحياة صعوبات وما زال يحصل على مصروفه من والديه ولكنه رغم ذلك يرفض ويعادي الدولة والنظام ويهتف بسقوط العسكر.

النشطاء و6 أبريل والثوار والاشتراكيون الثوريون وغيرهم من الحركات الممولة نجحوا في تنفيذ مخططهم القذر بتدمير عقول الشباب وللأسف لم يجد هؤلاء الشباب من الدولة من يساندهم في صد الهجمة التترية على عقول شبابنا .. فلا برامج تحتويهم ولا وزارة للشباب تعمل على أرض الواقع لصد الهجمة الفكرية التي تتلاعب بعقول الشباب وتتركها فريسة لأصحاب شعار ” يسقط حكم العسكر ” وأكبر دليل أن مكانا مثل مركز شباب الجزيرة الذي كان يحتوي شباب مصر من مختلف القطاعات والجهات أصبح الآن باشتراك قدره ثلاثون ألف جنيه وللشباب ب 12 ألف وبقرض من البنك فهل هناك سخرية أكثر مما يحدث الآن في شباب مصر؟!

 

المشكلة تكمن في التعامل مع كل من ثبت عمالته وخيانته بكل رقي بل بكل رقة وحنية وطبطبة .. بل وجدنا منهم من يتم مكافأته بوضعه في أماكن قيادية وتشريعية حتى وصل بعضهم للبرلمان ليمارس دوره بكل حرية .. في الوقت الذي يقف فيه الوطنيون حقا موقف المتفرج خارج الملعب.

المشكلة ياسادة أن الحسم المطلوب غير موجود أو على الأصح غير مكتمل .. وأنا أعلم أن الشباب الذين صنعوا الفيلم الساخر من الجيش حتى لو تم القبض عليهم فسوف يفرج عنهم في أسرع وقت بعد تدشين حملة للدفاع عن حرية الرأي والتعبير والذي منه وبالطبع ستستجيب الدولة ويتم الإفراج الفوري عنهم لأننا بلد ديمقراطي وسيخرجون ليمارسوا نفس الدور القذر في الهجوم على الجيش والشرطة وكافة مؤسسات الدولة!

 

ولو كانت النكرات التي سخرت من المجندين في عيد الشرطة قد وجدت عقابا على الجريمة التي ارتكبوها في حق الشرطة لما تكرر الأمر الآن لأن من أمن العقاب أساء الأدب .. وهذه هي النتيجة الطبيعية أننا وصلنا لمرحلة قلة الأدب!

 

الدولة هنا مطالبة بأمرين في غاية الأهمية .. الأول هو احتواء الشباب ببرامج حقيقية وليست مجرد شعارات وخطب إعلامية فقط .. وأن يكون هناك ردع لكل من تسول له نفسه الهجوم على جيش مصر وشرطتها وكل من يهين مصر ويعمل على هدمها وتدميرها .. ولو لم يحدث ذلك فلا نلومن إلا أنفسنا لأننا ساعتها لن نجد في مصر إلا شباب بتوكة وضفيرة .. أو شباب ناقم ورافض وبلا هوية .. فهل من مستجيب ؟؟!!

· مقالات وأراء