أمن وطني .. أمن دولة .. العبوا غيرها !! بقلم : حسين مرسي

أمن وطني .. أمن دولة .. العبوا غيرها !!  بقلم : حسين مرسي

 

ويتوالى سقوط الشهداء والمصابين من رجال الشرطة حتى أصبح ذلك خبرا ثابتا في كل الصحف والمواقع و أصبح لدينا بابا ثابتا في كل الصحف والمواقع الإخبارية وصفحات التواصل الاجتماعي بعنوان “شهيد اليوم” !

فلا تكاد تمر حادثة تفجير إرهابي إلا وتسمع بعدها بحادث إرهابي جديد .. ولا يكاد خبر عن هجوم على كمين شرطة ثابت ينتهي حتى نسمع خبرا جديدا عن هجوم انتحاري أو إطلاق نار من ملثمين على رجال الشرطة وبالطبع سقوط العديد من ضباط وجنود وأفراد الشرطة ما بين شهيد ومصاب .. حتى أصبحت مثل هذه الأخبار تمثل حدثا يوميا عاديا لكل المصريين رغم حالة الغضب التي تجتاح الشارع في كل مرة .. وحالة الحزن الرهيبة التي تسيطر على كل المصريين إلا قليلا من الشامتين والكارهين لمصر وللشرطة وللجيش .

ولكل من يتغابى أو يتعامى عن رؤية الحقيقة ويردد أن الشرطة ضعيفة وفي حالة من الهوان والتخاذل نقول إن هؤلاء مجرد حاقدين لايرون إلا ما يريدون أن يروه ولا يسمعون إلا ما يريدون سماعه ولا ينشرون ويروجون إلا الفتن التي تدمر الوطن ولو كانت بحسن نية أو بسوء نية لا فرق فالنتيجة واحدة ..

الشرطة الآن في حالة حرب مع الإرهاب .. حقيقة لاينكرها إلا مروجو الفتنة الذين لايرون الحقيقة أو يرونها وهم في حالة من الانسجام لما يحدث في مصر عامة وللشرطة خاصة .. اقرأوا صفحات الإرهاببين الهاربين في قطر وتركيا أو حتى الموجودين في مصر .. وكلمة الإرهابيين هنا لاتقتصر على من يقتل فقط بل تنطبق على من يروج للإرهاب ويدعمه بالمال أو بالدعم المعنوي أو بالفتاوى التي تقطر حقدا وغلا على الوطن وتروج للقتل كسبيل وحيد للوجود أو حتى بالتعاطف والتأييد فقط .. وأيضا الإعلاميين الهاربين هناك وغيرهم .. نظرة واحدة إلى صفحاتهم وتعليقاتهم على صفحات التواصل الاجتماعي تظهر لنا كم الحقد والكراهية على مصر .. وتظهر لنا أيضا خطورة المؤامرة الكبرى التي يدعمها وينفذها للأسف مصريون ومسلمون هم منا ونحن منهم .

انظروا إلى كلمات عاصم عبد الماجد أو طارق الزمر أو وجدي غنيم أو هشام عبد الله أو معتز مطر أو سليم عزوز أو آيات العرابي وغيرهم كثير من المجاهدين من فنادق النجوم السبعة في قطر والمتنعمين بالدلارات القطرية .. انظروا إلى تعليقات إسراء عبد الفتاح وغيرها من نشطاء النكسة التي أعادت مصر للوراء مائة عام أو أكثر .. انظروا لصحف وجرائد ومواقع مصرية تهاجم الشرطة ولاترى في رجالها شهداء بل فاسدين وخونة فقط ..

لن ترى في كلماتهم إلا سما قاتلا ينشرونه ابتغاء الفتنة .. ورغم سقوط الشهداء واحدا تلو الآخر بما يعني أن المعركة تحتدم بين الشرطة والإرهاب إلا أن البعض مازال يرى أن هناك تقصيرا وأن هناك إهمالا وعجزا .. وبالطبع هذا ما يروجه أنصار الإرهاب وداعموه وهناك للأسف من يصدقهم ويروج مزاعمهم بقصد أو بدون قصد .. وإلا فما معنى أن يتحول كل أعداء الوطن فجأة للحديث عن الشهداء وعن الدماء التي تسيل وعن ضرورة حماية المجندين والضباط .. حتى خرجوا علينا بكذبة جديدة مفادها أن جهاز الأمن الوطني ليس في كامل قوته وأنه يجب إعادة الضباط الذين تم فصلهم في عهد المعزول مرسي لأن الجهاز أصبح غير قادر على مواجهة الإرهابيين ..

ويثير البعض الفتنة مرة أخرى بمقولة إعادة تسمية جاهز الأمن الوطني باسمه القديم ” أمن الدولة ” وهو ما يثير الأقاويل عن فشل الجهاز باسمه ووضعه الحالي في إدارة المواجهات الدامية مع الإرهابيين !

وهي للأسف مقولة حق أريد بها باطل .. فالضباط الذين تم الاستغناء عنهم هم فعلا من أكفأ الضباط وإعادتهم بالطبع مكسب كبير للأمن الوطني ولكن هذا لايمنع أن هناك ضباطا بالجهاز يعملون ليل نهار حتى يعيش الآخرون في أمان .. ورغم أن هناك حوادث إرهابية تقع فليس معنى هذا أن هناك تقصيرا .. ولمن لايعلم هناك المئات من العمليات الاستباقية تمت بالفعل وتم خلالها إحباط عمليات إرهابية كانت كفيلة بإسقاط الدولة بكاملها لو تمت .. وبالفعل تم تصفية الكثير من الكوادر الإرهابية وقيادات التنظيم أو القبض عليهم أحياء بأسلحتهم ومخططاتهم الشيطانية التي لو تمت كلها لكان الوضع أسوأ بكثير مما نحن عليه الآن .

أما تغيير اسم الجهاز فهو من قبيل الاصطياد في الماء العكر لمجرد التشويش ونشر الإحباط بين الضباط الموجودين حاليا والذين يعملون بشكل متواصل حتى يجد السادة النشطاء وقتا كافيا وأمنا وأمانا ليجلسوا في التكييفات وينشروا على صفحاتهم مقولات خائبة هدفها واضح ولا يحتاج لتفسير أو تحليل !

هل يعلم المروجون لشعار أن الشرطة أصبحت عاجزة عن المواجهة أن نسبة العمليات التي تقع لاتزيد عن 1% من العمليات التي تم إحباطها .. وهل يعلم المروجون لذلك أن المقصود من نشر هذه الأفكار هو أن يصدق الناس أن الشرطة فشلت في المواجهة وأصبحت عاجزة عن صد الهجمات الإرهابية .. هل يعلمون أنه لو وصل هذا الشعور للناس لأصبح الأمر في غاية الخطورة على الوطن بأكمله .

إن نظرة واحدة للشامتين في سقوط أي شهيد تظهر لنا الأمر جليا لنتأكد أننا جميعا على صواب فهناك مجموعات معينة وأسماء محددة تظهر في كل مصيبة لتتباكى على الحرية وعلى الوطن وهم في الحقيقة أصل الخراب وأساس الفوضى التي كادت أن تحل بمصر لولا ستر الله .

وكما يروجون لفشل الجيش في المواجهات الدامية مع الإرهابيين في سيناء على خلاف الحقيقة فهم يروجون في الداخل لعجز الشرطة عن المواجهة رغم النجاح الكبير الذي يتحقق على الأرض رغم وقوع عمليات إرهابية وسقوط شهداء كل يوم وكل ساعة ..

إن سقوط الشهداء والمصابين من رجال الشرطة هو أكبر دليل على أن هناك مجهودات تتم ونجاحات تتحقق وإلا لو كانت أجهزة الأمن قد فشلت في المواجهة لما أتعب الإرهابيون أنفسهم وبذلوا مجهودا في قتل عناصر الشرطة التي هي في الحقيقة توجه لهم ضربات قاتلة وموجعة ..

ولمن لايعلم أن عمليات الاغتيالات والتحرك بأفراد في عمليات مثل التي تتم هو في الحقيقة دليل على انهيار التنظيم الإرهابي تماما وأنه في الرمق الأخير بعد أن أصبح عاجزا عن تنظيم المليونيات أو التظاهرات أو التفجيرات الكبرى التي كانت تحدث لفترات طويلة ..

باختصار شديد الإرهاب ينحسر والشرطة نجحت في المواجهة وحتى لو كان هناك أخطاء فهي لاتعني انهيار الشرطة حتى يطلق البعض شعارات ومقولات خاطئة هدفها واضح .. ونظرة واحدة للمشهد كاملا توضح لنا الفرق بين ما كنا عليه في مصر من خمس سنوات والآن .. وحتى وإن لم تكن الصورة وردية تماما فهي على الأقل أفضل قليلا .. فلا تصدقوا الشائعات ولاتنساقوا خلف شعارات ومقولات كاذبة خاطئة ومن الآخر يبقى اسمها أمن دولة أو امن وطني مش فارقة .. العبوا غيرها .. مصر بخير وستبقى بإذن ربها .. ولله الأمر من قبل ومن بعد .

· مقالات وأراء