الإرهاب ضد الدول الداعمة للإرهاب ….هادي جلو مرعي‏

الإرهاب ضد الدول الداعمة للإرهاب ....هادي جلو مرعي‏

الإرهاب ضد الدول الداعمة للإرهاب

هادي جلو مرعي

العالم كله ضد الإرهاب ، هذا على الأقل هو المعلن حسب وسائل الإعلام وبيانات وزارات خارجية عشرات دول العالم الفاعلة وغير الفاعلة ، وكلما تعرض بلد ما لفعل إرهابي، أو لتهديد من جماعات مسلحة سارع مسؤولون دوليون وحكومات للتنديد وإعلان الإستنكار والذهاب بعيدا الى حد عرض المساعدات العسكرية واللوجستية والمشورة والنصح والمعلومات الإستخباراتية والتنسيق والتدريب والتسليح ووووووو.

العراق ومصر ولبنان وتونس وليبيا وبلدان أخرى حصلت على دعم مالي وتسليحي وبيانات من هذه الحكومة وتلك لتأكيد الدعم والمساندة في مواجهة الإرهاب وقهره بكل الوسائل الممكنة ومايتوفر منها من أجل نشر الإستقرار في البلاد المهددة .

غير المعلن من سلوك تلك البلدان الفاعلة يظهر في أشكال من التفجيرات والإستثمار المميز للتنظيمات الإرهابية ، فتبادل المنفعة والتسهيلات التي يمكن أن تقدمها أجهزة مخابرات دولية لتنظيمات إرهابية من خلال الإيواء، وتوفير الدعم المالي والمعلومات كلها تمثل نوعا من الإستثمار الذي ترعاه حكومات عدد غير محدود من الدول لتغيير معادلات سياسية والضغط على عدو آخر، وربما إبتزاز بعض الحكومات كما حصل في مناسبات تكررت عبر عقود من الزمن مرت وفي كل قارات الدنيا . يكون ذلك الإستثمار في بداياته غير منظور وله آثار محدودة لكن مع صعود التيارات الدينية، وتعالي نبرة التطرف والتشدد المذهبي، وتغير معادلات الصراع والمصالح أصبح للإرهاب حضور مختلف،  فالتنظيمات التي تعمل من أجل الحصول على حقوق لمجموعات مذهبية وقومية لم تسلم من إختراق مخابرات تبحث عن وكلاء يديرون لها عمليات إرهاب ضد دول منافسة تكون تلك المنظمات جزءا منها لكنها تحارب في جغرافيتها للضغط والحصول على تنازلات من حكومات تمارس تمييزا قوميا، أو طائفيا في الغالب .

وقد نجحت معظم الدول في إستراتيجية إستمالة تلك التنظيمات عبر الدعم المالي والتسليحي ثم تكليفها بمهمة على الهامش ولاتنفصل غالبا عن رغبتها في إضعاف الحكومة الظالمة والمعاندة وهذا ماتقوم به حاليا العديد من المنظمات السياسية ( قومية وطائفية ) ويحقق الطرفان مكاسب جيدة غالبا .

القانون الإنساني يتيح لأي أحد أن يدافع عن نفسه ويرهب من يمارس معه الإرهاب لغايات دنيئة . وقلنا إن مصر ولبنان والعراق وتونس وبلدان أخرى تتعرض الى مؤامرة كبرى من بعض الدول الداعمة للعنف والقتل المنظم بهدف تغيير المعادلات السياسية . يقول صديق سمع حديثي عن نظرية الإرهاب المضاد . لماذا يقتل الناس في بلدي وتفجر السيارات في الشوارع ، وأنا أعلم من هو البلد الذي يدعم القتل ؟ لماذا لاتقوم دولتي بالرد عبر إستهداف الدول الداعمة للإرهاب والراعية له والمستفيدة منه ؟ قلت له، أنا ادعم الفكرة وأروج لها، لكنها فكرة قاسية على أية حال، وتحتاج الى دراسة عميقة وحسابات دقيقة. هي كالهزة التي تنطلق من مركز ما وتصيب بأذاها الإتجاهات الأربع دون تمييز .

علينا أن نفكر .

· مقالات وأراء

هذا الموضوع به 0 تعليق

اكتب تعليق

يجب ان تقوم بتسجيل الدخوللتستطيع التعليق .