بلدان الحريق العربي ..بقلم هادي جلو مرعي

   بلدان الحريق العربي ..بقلم هادي جلو مرعي

 

في المعادلة اللبنانية ليس للفرقاء من حول ولاقوة ، فبلدان في الشرق الأوسط العربي إحتكمت الى الإرادة الخارجية لترتيب أوراقها هي أعجز من أن تفعل فعلا، أو تتخذ موقفا ملائما لمصالح الشعوب فيها مالم يكن الفعل والموقف موائما لطموحات اللاعبين الإقليميين . وقد دخل لبنان في دوامة التأثير الخارجي في فترة محتدمة بالصراع، ومع وجود لاعبين إحترفوا إشعال الحرائق وتجنيب بلدانهم شررها مع إن المراحل التالية شهدت إنتقال النار إليها كما حصل في سوريا والعراق، وسيحصل ربما بنسب مختلفة في تركيا والسعودية وإيران ومصر وسواها من بلدان. وإشتهر اللبنانيون خلال السنوات الأخيرة بمسابقات تشكيل الحكومات، وكانوا كلما فشلوا عادوا من جديد، وربما تميزوا عن سواهم بأن لهم رئيسي وزراء أحدهما لتصريف الأعمال هو نجيب ميقاتي، والثاني لتصريف الشروط وجمع التواقيع لتشكيل حكومة عتيدة هو سلام تمام .

كل الفرقاء يضعون شروطا، وكل الزعماء يريدون الرئاسة، ومنهم من يريد التوزير، وبعضهم يريد ضمانات، وآخرون يريدون مباركة إقليمية لخطوات التطبيع الداخلي، وبينما يواصل الفرقاء عقد اللقاءات وتأكيد التحالفات، فإن سيارة تنفجر هنا وأخرى هناك ، ومجموعة تقتحم الحدود وأخرى تحتل مخيما أو شارعا ، وفي الأثناء ينشط التطرف وينسحب لبنان رويدا الى الدائرة السورية، فتعبر النيران بيسر لتحرق جرود عرسال، وتمر بشوارع الهرمل وتطال الحجر والمدر، وفي الريف والمدينة تحمل معها نذر الشر والخراب الذي يفتقده اللبنانيون ويبدو إنهم يحنون إليه بعد أن حرموا منه بمؤتمر الطائف الذي جمع الطوائف وأسس لحكم يشبه الديناميت الناسف .

الجديد وليس بالجديد تهديدات (جبهة النصرة السنية) بحرق معاقل (حزب الله الشيعي) ونصحهم لأهل السنة بالإبتعاد عن أماكن الشيعة والحزب إنتقاما لإنتصاره لنظام الرئيس الأسد، وبرغم توقع حسن النية بتحذيرات الرئيس سعد الحريري من توريط سنة لبنان في حرب القاعدة وحزب الله فإن التوريط حاصل منذ زمن ، خاصة بعد دخول الصراع مراحله النهائية ليكون حربا بمعنى الكلمة بين اللبنانيين أنفسهم وهو مايتمناه بعض من في الإقليم المجاور ليحرق المنطقة العربية بالكامل . ومنذ أيام الصراع الأولى في طرابلس بين أهل باب  التبانة وجبل محسن، فإن (جبهة النصرة وداعش وجماعة الشيخ أحمد الأسير وكتائب عبدالله عزام) قررت جميعها بالفعل إحراق لبنان، وتحويله الى مكان للصراع لن يكون حزب الله بمنأى عنه بعد قراره القتال ضد التنظيمات السنية في سوريا .

الحرب الأهلية إذا ماإشتعلت فإنها لن تستثن بلدا دون آخر من بلدان الحريق العربي وستنتقل رويدا، فليس من شك في أن ماحصل في العراق العام 2003 ليس عبثيا، أو فعلا صنعته الصدفة، وكل ماتلاه كان منظما، وكلما سقط دكتاتور تلى سقوطه سقوط البلد الذي يحكمه في حركة تشبه تداعي قطع الدومينو، ولايكون بمنأى عن النار مهما كانت المحاولات التي يبديها البعض، أو الجميع لإطفاء الحريق.

هادي جلو مرعي ..رئيس مركز القرار السياسي للدراسات

· مقالات وأراء

هذا الموضوع به 0 تعليق

اكتب تعليق

يجب ان تقوم بتسجيل الدخوللتستطيع التعليق .